جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٠ - الثاني الضمان
أو استعار من المستعير، أو صيدا في الحرم، أو كان محرما (١)
و ما توهمه بعضهم- من أن أحدهما مطلق و الآخر مقيد، فيحمل المطلق على المقيد- ليس بشيء أيضا، لأنه إذا أخرج من العموم الدنانير و الدراهم في لفظ، و أخرج الذهب و الفضة في لفظ آخر لم يكن بينهما منافاة، لأن إخراج الأمر الكلّي إخراج لبعض أفراده، كما أن إخراج البعض لا ينافي إخراج الكلّ.
فإن قيل: المنافاة حاصلة، لأن الاستثناء إذا دلّ على أن المخرج ليس الدراهم و الدنانير، نافي أن يكون المخرج الذهب و الفضة، فيجمع بينهما بحمل الذهب و الفضة على الدراهم و الدنانير.
قلنا: الاستثناء و إن دلّ على ذلك، إلّا أنه يقتضي بقاء العموم فيما عداهما، و الاستثناء الآخر يقتضي بقاءه فيما عدا الذهب و الفضة، و الأصل فيهما إرادة الحقيقة، و حملهما على المجاز خلاف الظاهر، و لا شك أن العدول بهما عن الحقيقة أبعد من استعمال اللفظ مجازا في الافراد الأقل، و هذا بمثابة: قام القوم إلّا الشجاع منهم مع قام القوم إلّا زيدا، و هو أحد الشجعان.
و الأرجح الضمان، فيدخل المصوغ، و يؤيده عموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [١].
قوله: (أو استعار من المستعير صيدا في الحرم أو كان محرما).
[١] يرد عليه ما سبق من الإشكال، إلّا أن يريد به بالإضافة إلى حقّ اللّه تعالى، لكنه خلاف ما صرح به.
[١] سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤، مسند أحمد ٥: ١٢.