جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - الثاني الضمان
..........
فان في حسنة زرارة عن الصادق عليه السلام في كون العارية مضمونة:
«جميع ما استعرت فتوى [١] فلا يلزمك تواه، إلّا الذهب و الفضة فإنهما يلزمان [٢]» الحديث.
و في صحيحة ابن مسكان عن الصادق عليه السلام: «لا تضمن العارية إلّا أن يكون اشترط فيها ضمانا، إلّا الدنانير فإنها مضمونة و إن لم يشترط فيها ضمانا [٣]» و حسنة عبد الملك عنه عليه السلام [٤] مثلها، إلّا أن الاستثناء فيها للدراهم.
و التحقيق: أنه لا تعارض، لأن استثناء الذهب و الفضة في الرواية الأولى يقتضي ثبوت الضمان في هذين الجنسين، لأن اللام فيهما للجنس، و استثناء الدراهم و الدنانير في الروايتين الأخيرتين يقتضي كون المخرج من العموم الدراهم و الدنانير، فيبقى العموم فيما عداهما بحاله، فيخرج منه الجنسان من حيث هما ذهب و فضة، لأنهما أخص من هذا العموم مطلقا، و لا تعارض بين العام و الخاص.
و ما ذكره الشارح- من أن الدراهم و الدنانير أخص من الذهب و الفضة، فيخصان بهما، و تكون الدراهم و الدنانير مخصوصين للعموم [٥]- لا محصّل له، و لا ينطبق على القوانين، لأن استثناء الذهب و الفضة تارة و استثناء الدراهم و الدنانير تارة أخرى، لا يقتضي أكثر من أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا، فيخص بكل منهما، لأن أحدهما يخص بالآخر.
[١] قال الجوهري في الصحاح (توى) ٦: ٢٢٩٠: و التوى- مقصور: هلاك المال.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٨ حديث ٣، التهذيب ٧: ١٨٣ حديث ٨٠٦.
[٣] الكافي ٥: ٢٣٨ حديث ٢، التهذيب ٧: ١٨٣ حديث ٨٠٤، الاستبصار ٣: ١٢٦ حديث ٤٤٨.
[٤] التهذيب ٧: ١٨٤ حديث ٨٠٨.
[٥] إيضاح الفوائد ٢: ١٣٠.