جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - ب لو قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز
يجب، (١) و ليس على واحد منهما اجرة، (٢) أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة. (٣)
لكن لا يجب).
[١] وجه القرب: وجود المقتضي و انتفاء المانع، و يحتمل العدم، لأن مقتضى العارية عدم العوض، فمعه تكون فاسدة.
و يدفعه: أن المذكور شرط لا عوض، و لا ريب أن العارية عقد يقبل الشروط التي لا تنافي مقتضاه، و ليس الشرط عوضا، إنما العوض ما جعل مقابلا كهذا بهذا.
و الأصح الجواز، و لا يجب على المستعير عارية ما اشترط المعير، للأصل و لانتفاء المقتضي.
و زعم بعض العامة أن هذا إجارة فاسدة، و ليس بجيد كما ذكرناه.
قوله: (و ليس على واحد منهما اجرة).
[٢] أي: ليس على المعير الأول و لا على الثاني أجرة للآخر، لأن بناء العارية على التبرع.
قوله: (أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة).
[٣] وجه القرب: أنه لم يبح له الانتفاع مطلقا، بل مع الشرط، فإذا لم يحصل كان له المطالبة بالعوض. و يحتمل العدم، لأن العارية لا عوض فيها و قد تحققت.
و جوابه: أنه و ان لم يكن فيها عوض، إلّا أن الاذن في الانتفاع قد حصل على وجه مخصوص، فينتفي بانتفائه.
فإن قيل: الإذن في الانتفاع قد حصل في الجملة، و غاية ما يقتضيه الشرط التسلط على الفسخ بدون فعله، كما لو باع بشرط، فان الملك ينتقل فيه، و مع عدم الشرط يتسلط على الفسخ، نعم لو كان المذكور عوضا لا شرطا