جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٦
و يطالب مدعي الشفعة بالتحرير، بأن يحدد مكان الشقص، و يذكر قدره، و كمية الثمن. (١)
للتقديم، لأنه لا ربط بينه و بين قوله: (لعدم التنافي حينئذ) في حكاية قول الشيخ قدّمت بينة الإيداع و يكاتب المودع فإن صدّق بطلت الشفعة و إلا حكم للشفيع، فإن الحكم للشفيع ينافي تقديمها بل ترتب عدم الشفعة على تصديقها ينافي تقديمها.
و كان الأولى أن يقول: قيل يكاتب المودع فإن صدّق حكم ببيّنة الإيداع لأنها أقوى الى آخره. و في قوله: بطلت الشفعة تجوّز ظاهر، إذ لم تثبت شفعة لتبطل.
قوله: (و يطالب مدعي الشفعة بالتحرير، بأن يحدد مكان الشقص و يذكر قدره و كمية الثمن).
[١] لا بد من مطالبة مدعي الشفعة بتحرير الدعوى فإن الدعوى غير المحررة لا تسمع و تحريرها بان تحدد مكان الشقص اي يذكره ما يميزه عن غيره سواء كان يذكر حدوده أم لا فليس المراد من تحديد ذكر الحدود لان شهرته باسم أو وصف قد يكون أظهر في تميزه من ان يحتاج الى تحديد و انما قال تحدد مكان الشقص لان الشقص شائع فلا يمكن تحديده الا بتحديد المجموع و انما اشترط التميز لان الدعوى بالشيء الغائب عن محبس الحكم لا بد من تميزه عن غيره و الا لم تسمع الدعوى به لتعذر الحكم و لا بد من ان يذكر قدر الشقص لان ذلك من جملة التميز و لا بد من ذكر كمية الثمن لتعذر الشفعة من دون معرفة الثمن.
و لقائل أن يقول ان الدعوى باستحقاق الشفعة في شقص من المكان المعين المحدود لا يتوقف على معرفة قدر الشقص و كمية الثمن لإمكان الحكم بالشفعة في الجملة كما يصح الدعوى في المال المجهول و الحكم باستحقاقه ثم يعين و جوابه ان الثمن لو كان مجهولا في الواقع و قدر الشقص انتفت الشفعة فكيف يمكن الحكم باستحقاقها من دون تعيينها بخلاف استحقاق المال