جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٣
نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا، و الأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ متأخر قيل: قدّمت بينة الإيداع، لانفرادهما بالملك، و يكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة، و الّا حكم للشفيع. (١)
أما إذا تقدّم الإيداع فظاهر، فإن المودع قد يبيع ملكه على المستودع و لا يطلع بينة الإيداع على البيع فتشهد بالاستصحاب، و كذا إذا لم يذكر البينتان التاريخ، أو ذكرته واحدة و لم تذكره الأخرى.
و لو تقدّم البيع فلا منافاة، إذ قد يدفع البائع المبيع إلى المشتري بصورة الوديعة لمصلحة من خوف ظالم أو غيره، و حيث لم يكن الإيداع منافيا للبيع وجب الحكم بالبيع، لأن بينته لا معارض لهما كما حققناه.
قد يقال: هذا ينافي كون الإيداع مستعملا في حقيقته، فإن ذلك لا يعد وديعة حقيقة فالتعارض بحاله.
فنقول: و إن كان كذلك إلا أن الإيداع عقد جائز يكفي فيه مجرد الفعل بخلاف البيع، فربما ظن الشاهد الإيداع تعويلا على بعض القرائن، و ربما تسامح فيه لكونه جائزا غير ناقل للملك بخلاف البيع فإنه أبعد عن ذلك.
إذا عرفت هذا فقول المصنف: (قدّمت بينة الشفيع) غير حسن، لأن تقديمها على بينة اخرى فرع التعارض و لا تعارض هنا، لعدم التنافي كما ذكرنا، مع أن التقديم لا ربط له بقوله لعدم التنافي بين الإيداع و الابتياع.
قوله: (نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا، و الأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ متأخر قيل: قدّمت بينة الإيداع، لانفرادهما بالملك، و يكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة، و الا حكم للشفيع).
[١] هذا في قوة الاستثناء من الذي قبله لأن قوله: (و أقاما بينة قدمت بنية الشفيع) ظاهر الإطلاق في جميع الصور فاستثنى منها هذا و ما بعده.
و تحقيقه: ان بينة الابتياع إذا لم تتعرض لكون البائع قد باع ملكه بل شهدت