جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الرابع في مسقطات الشفعة
و الشفعة موروثة كالمال على رأي، سواء طالب الموروث أو لا، (١)
الأخذ إذا زال و لما يأخذ بالشفعة يقتضي امتناع الأخذ، و إلا لكان الأخذ بغير سبب.
لا يقال: الشركة سبب الاستحقاق و قد ثبت فلا يزول بزوالها، إذ لم يثبت كونه علة الزوال.
لأنا نقول: ظاهر قوله عليه السلام: «لا شفعة إلا لشريك مقاسم» يقتضي زوال الاستحقاق، و الجهل لا أثر له إذا انتفى السبب، لأن خطاب الوضع لا يتفاوت الأمر فيه بالعلم و الجهل، و الأصح أن لا شفعة.
قوله: (و الشفعة موروثة كالمال على اشكال، سواء طالب الموروث أم لا).
[١] اختلف الأصحاب في أن الشفعة تورّث، فقال المفيد [١] و المرتضى [٢] و جماعة: إنها تورّث [٣]، و أنكره الشيخ [٤]، و جماعة [٥]، و دليلهما منشأ الاشكال: و الأصح الأول، لعموم دلائل الإرث الدالة على إرث كل حق، و لهذا حكمنا بكون الخيار موروثا و حدّ القذف فحق الشفعة أولى، و لأنها في معنى الخيار يثبت لدفع الضرر، و ذلك قائم في حق الوارث و احتج الشيخ برواية طلحة بن زيد، عن علي عليه السلام قال: «لا تورث الشفعة» [٦]، و لأن ملك الوارث متجدد فلا يستحق به شفعة، و جوابه ضعف الرواية فإن طلحة بتري، و الوارث يأخذ ما استحقه مورّثة، و ليس هو الشفيع أصالة ليقدح
[١] المقنعة: ٩٦.
[٢] الانتصار: ٢١٧.
[٣] منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٢٧٨، و ابن إدريس في السرائر: ٢٥١، و الشهيد في الدروس: ٣٩٢، و المحقق الحلي في الشرائع ٣: ٢٦٣.
[٤] الخلاف ٢: ١٠٨ مسألة ١٢ كتاب الشفعة.
[٥] منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩٩.
[٦] الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٨، التهذيب ٧: ١٦٧ حديث ٧٤١.