جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و لو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الأخذ كذلك بعد اقامة كفيل إذا لم يكن مليا، و ليس له الأخذ عند الأجل على رأي. (١)
ما يبقى بعده، فإن كان قد دفع الثمن استرد الأرش، و لو لم يأخذه المشتري لم يكن له أرش، لأن الثمن هو ما جرى عليه العقد.
قوله: (و لو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الأخذ كذلك بعد اقامة كفيل إذا لم يكن مليا، و ليس له الأخذ عند الأجل على رأي).
[١] لما كان الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي جرى عليه العقد لم يكن له فيما إذا كان الثمن مؤجلا إلا الأخذ به مؤجلا، و هذا قول الأكثر [١] و الأصح، لأن تأخير الأخذ ينافي الفور فيبطل لو أخر و للأجل حظ من الثمن، فلو أخذ بغير أجل لم يكن الأخذ بالثمن.
و للشيخ قول في الخلاف [٢] و المبسوط [٣] انه يتخير بين أن يأخذ بجميع الثمن حالا، أو يصبر الى انقضاء الأجل ثم يأخذ، و احتج عليه بأن الذمم غير متساوية.
و أجاب في المختلف بأن عدم تساوي الذمم لا يلزم منه ما ذكره، لإمكان التخلص بالضمين [٤] و مقتضى هذا الجواب أنه متى طلب المشتري من الشفيع ضمينا أجيب اليه، و مثله قال في التذكرة [٥]، و الذي صرحوا به إنما هو إلزامه بكفيل لو لم يكن مليا، و لو صرح أحد بما تشعر به عبارة المختلف لكان القول به وجها، لكن قال في التذكرة: و على ما اخترناه فإنما يأخذه بثمن مؤجل إذا كان مليا موثوقا به أو إذا أعطى كفيلا مليا و إلا لم يأخذه، لأنه إضرار بالمشتري،
[١] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٩٦، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٤٢٥، و فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٢١١.
[٢] الخلاف ٢: ١٠٧ مسألة ٩ كتاب الشفعة.
[٣] المبسوط ٣: ١١٢.
[٤] المختلف: ٤٠٦.
[٥] التذكرة ١: ٥٩٦.