جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
..........
أحدهما- و هو قول الشيخين [١]، و جمع من الأصحاب [٢]:- الثبوت، لعموم الأدلة الدالة على ثبوت الشفعة [٣]، و لأن القيمة بمنزلة العوض المدفوع.
و الثاني- و هو القول الآخر للشيخ [٤] و قول جماعة منهم المصنف في المختلف [٥]-: العدم اقتصارا فيما ثبت على خلاف الأصل على محل الوفاق، و لرواية ابن رئاب عن الصادق عليه السلام: في رجل اشترى دارا برقيق و متاع و بر و جوهر قال: «ليس لأحد فيها شفعة» [٦]، و هي نص و لا يضر ضعف إسنادها لانجبارها بغيرها من الدلائل، و لحسنة هارون بن حمزة الغنوي الى أن قال: «فهو أحق بها من غيره بالثمن» [٧].
و إنما يتحقق ذلك في المثلي، أو يقال المثل أقرب المجازات الممكنة ها هنا، و الأصح عدم الثبوت، فإن قلنا به فبأي قيمة يلزم، قيمة يوم العقد أم وقت الأخذ أم الأعلى من وقت العقد الى وقت الأخذ؟ صرح بالأول المصنف، و بالثالث ولده [٨]، و الأصح الأول، لأن وقت الاستحقاق حين العقد، و لا ريب أن الاستحقاق بالثمن و العين متعذرة فوجب الانتقال إلى القيمة، فالاستحقاق بالقيمة حينئذ- و هو مختار الدروس [٩] و مختار ولد المصنف- ضعيف، لأن إلحاق هذا بالغاصب لا وجه له، و كذا الأمر الثالث، لسبق الاستحقاق في الثمن على وقت الأخذ.
[١] المقنعة: ٩٦، المبسوط ٣: ١٣١.
[٢] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٦١، و ابن إدريس في السرائر: ٢٥٠، و المحقق الحلي في الشرائع ٣: ٢٥٨.
[٣] الكافي ٥: ٢٨١ حديث ٨، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٣٠ الاستبصار ٣: ١١٦ حديث ٤١٣.
[٤] الخلاف ٢: ١٠٧ مسألة ٧ كتاب الشفعة.
[٥] المختلف: ٤٠٤.
[٦] الفقيه ٣: ٤٧ حديث ١٦٤، التهذيب ٧: ١٦٧ حديث ٧٤٠.
[٧] الكافي ٥: ٢٨١ حديث ٥، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٢٨.
[٨] إيضاح الفوائد ٢: ٢١٠.
[٩] الدروس: ٣٩٠.