جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
و لا يجب إلا مهر واحد بوطئات إذا اتحدت الشبهة، (١) و في تعدده بتعدده مع الاستكراه نظر. (٢)
و يضعف الثاني بأن المقتضي للضمان في حق الغاصب هنا منتف، إذ الاستيفاء منتف في حقه، و اليد ليست سببا، و وجوب المهر على المشتري لا يستدعي الوجوب على الغاصب مع انتفاء سببه، و هذا أقوى، و لا فرق في ذلك بين أن تقول: للمشتري الجاهل الرجوع بالمهر لو غرمه على الغاصب، أو لا.
و اعلم أن الشارح الفاضل قال: إن مراد المصنف بقوله: (ينشأ من أن منافع البضع هل تدخل تحت الغصب) أنه لو فوتها الغاصب بوطئها عالمين.
و هي مختارة هل يضمنها، و يكون بمنزلة غصب منفعة أو لا، قد ذكر المصنف في الاشكال السابق الى آخر كلامه [١].
و لا شبهة في أن ما ذكره وهم و ليس مراد المصنف، و لا تنطبق عليه عبارته و لا يستقيم البناء الذي ذكره، لأن هذا الاشكال آت سواء ضمنا الغاصب إذا وطأها عالمين بالتحريم أم لم نضمنه.
قوله: (و لا يجب إلا مهر واحد بوطئات إذا اتحدت الشبهة).
[١] نزل الشبهة منزلة النكاح الفاسد إذا وطأ فيه مرارا، و هذا أيضا من الأمور التي خالف فيها منفعة البضع غيرها من المنافع.
و وجهه: أن مناط وجوب المهر هو الوطء حال الشبهة، و هي متحدة فلا أثر لتعدد الوطء.
قوله: (و في تعدده بتعدده مع الاستكراه نظر).
[٢] ينشأ: من تعدد السبب، و من تخيل أن السبب هنا هو الوطء، إذ لا
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٩٠.