جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الثاني في الزيادة
و لو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول، (١)
المنهي عنها ضعيف، إذ المنهي عنه الإتلاف الذي لا يتعلق به غرض للعقلاء، أما إذا تعلق به غرض صحيح فلا. و هذا متين جدا، و منه يظهر قوة استحقاق الغاصب القلع و إن نقص الثوب إذ لا طريق الى التخلص سواه، و النقص منجبر بوجوب الأرش، فكلام الشارح يحتاج إلى تأمل، و إطلاق عبارة الشرائع [١] يشهد لما قلناه و مثله ما لو بنى الغاصب أو غرس ثم أراد أخذ عين ماله.
قوله: (و لو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول).
[١] أي: كل منهما، إذ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» [٢]، و لعموم (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) [٣] و هذا هو المشهور، و قال المصنف في المختلف، و ابن الجنيد: انه إذا لم يرض بالقلع و دفع قيمة الصبغ وجب على الغاصب القبول [٤]، و هذا مناسب لمؤاخذة الغاصب بأشق الأحوال، إلا أنه لا دليل على تملك ماله بغير رضى منه.
و تخيل أن فيه جمعا بين الحقين مدفوع بأن حق الغاصب في عين الصبغ لا في قيمته، و لا أنكر رجحان هذا القول، فإن إثبات سلطنة التصرف في مال المغصوب منه للغاصب لأجل تصرف سابق وقع عدوانا فيه كمال الضرر على المالك، و الأول أرجح، لأنه لو لا ذلك لكان متاع الغاصب إذا وضعه في البيت المغصوب لا يستحق أخذه بغير رضى [٥] المالك.
و العجب أن الشيخ جوز في المعير تملك غرس المستعير قهرا و منعه في
[١] شرائع الإسلام ٣: ٢٤٤.
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٤٧٣ حديث ٣، سنن الدار قطني ٣: ٢٦ حديث ٩١.
[٣] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٤] المختلف: ٤٥٥.
[٥] في «ق»: اخبار.