جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - الثالث التقصير في دفع المهلكات
أما لو نهاه عن العلف أو السقي فتركه عصى و لا ضمان. (١)
و يضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر اليه، أو طرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها، أو لم يعرض الثوب الذي يفسده الدود للريح، و لو لم يندفع إلا باللبس وجب إلا مع نهي المالك. (٢)
و لو أمر خادمه بالسقي أو العلف لم يضمن، لاعتياده. (٣)
قوله: (أما لو نهاه عن العلف أو السقي فترك عصى و لا ضمان).
[١] أما عصيانه، فلأنه ضيّع حق اللّه سبحانه، و أما عدم الضمان، فلأن إتلاف مال المالك بإذنه فلا يستعقب ضمانا.
قوله: (و لو لم يندفع إلا باللبس وجب، إلّا مع نهي المالك).
[٢] مقتضاه عدم الوجوب مع نهيه، و هو مخالف لما في التذكرة [١]، نظرا إلى أنّ إضاعة المال محرّمة.
قوله: (و لو أمر خادمه بالسقي أو العلف لم يضمن لاعتياده).
[٣] هذا إذا كانت الدابة مع ذلك في يده، فلو أخرجها من يده و بعثها على يد الخادم للسقي أو العلف، فإن لم يكن الخادم أمينا ضمن، و إن كان أمينا فقد قال في التذكرة: الأقرب عدم الضمان، لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك [٢]، و ما قرّ به قريب.
و ربما قيل: إن الوجهين مخصوصان بمن يتولى ذلك بنفسه، فأما غيره فلا ضمان قطعا، و لا يخلو من وجه.
إذا علم هذا، فعبارة الكتاب مطلقة، فتقتضي عدم الضمان و إن لم يكن
[١] التذكرة ٢: ٢٠٢.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٣.