جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٢ - الركن الثاني المحل المغصوب
و في عين البقرة و الفرس و أطرافهما الأرش. (١)
و وجه القوة: إن دفع المجني عليه إلى الجاني حيث يمكن، و ذلك حيث يكون تحت المستحق للقيمة، فأما إذا تعذر رده فلا يعقل وجوب دفعه و إنما هو كالتالف، و الأصل براءة الذمة من وجوب غرم قيمته بعد الجناية على الغاصب للجاني، و لا دليل يدل على ذلك.
و يحتمل الوجوب، لأن وجوب القيمة على الجاني مشروط بدفع العين فإذا تعذر وجب المصير إلى القيمة، و لأن الجاني يطالب المالك بالعبد ليغرم له القيمة فمطالبته الغاصب بقيمته بطريق أولى. و فيه نظر، فإن الأولوية ممنوعة، و الاشتراط المذكور إنما هو مع وجود العين، فإذا تعذر كانت كالتالف و مع التلف لا ضمان قطعا، و في مختار المصنف قوة.
و منهما زادت دية جناية الأجنبي فالواجب على الجاني الدية و على الغاصب ما زاد، فلو قتله الأجنبي وجب عليه قيمته، فإن زادت على دية [١] الحر أخذت منه الدية و من الغاصب الزائد.
قوله: (و في عين البقرة و الفرس و أطرافهما الأرش).
[١] و كذا في كل دابة، فلا معنى لتخصيصهما بالذكر. و وجهه أن الدابة مال محض، و ليست كالآدمي حيث يجعل مقدار الحر أصلا له. و قال الشيخ: في عين الدابة نصف القيمة، و في العينين كمال القيمة، و كذا كل ما في البدن منه اثنان، و احتج بالرواية و الإجماع [٢].
قال المصنف في المختلف: تحمل الرواية و الإجماع الذي ادعاه الشيخ على غير الغاصب في إحدى العينين، بشرط نقص المقدّر عن الأرش [٣]
[١] في «م»: قيمة.
[٢] الخلاف ٢: ٩٨ مسألة ٤ كتاب الغصب، و اما الرواية فقد قال صاحب الجواهر ٣٧: ١١٥، لم نجدها في المصادر كلها، و كذا ابن إدريس في السرائر: ٢٨٠.
[٣] المختلف: ٤٥٧.