جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣١ - الثالث إثبات اليد
و في الأرش إشكال، (١) و كذا لو وهب منه.
مملوكة الغير ثم تبيين الحال كان الاستيلاد نافذا، و مع تحقق ذلك حجر على المالك في إخراجها عنه، و انقطعت سلطنة الغاصب عنها بحسب الظاهر، فيبرأ الغاصب بحصول التسليم التام، و الى هذا أشار بقوله: (و بريء الغاصب).
و لقائل أن يقول: إن إطلاق براءة الغاصب لا يستقيم، بل ينبغي تقييدها بما إذا علم الحال، فلو تلفت قبل ظهور الحال و هي بيد المالك على أنها زوجته و هي مملوكة للغاصب فأين البراءة مع كون التسليم غير تام، و كان عليه أن يستشكل البراءة في هذا القسم، كما استشكل في قوله، إلا في الأخير فإن الحكم فيهما متقارب بل البراءة هناك أولى.
قوله: (و في الأرش إشكال).
[١] ينشأ: من أن ذلك بفعل المالك، و أنه لم يأذن فيه الغاصب صريحا، و إنما توهم المالك جوازه باعتقاده صحة النكاح فيكون كنماء البيع و ما جرى مجراه. و من أنه غره حيث سلّطه عليه بالنكاح على أنها مملوكة الغاصب، فجرى مجرى ما لو ضيّفه بطعامه، و هو الأصح. و كذا نظائره في البيع و غيره.
إذا تقرر ذلك فالأرش عن تفاوت ما بين قيمتها طلقا يتصرف بها أي تصرف أراد متى أراد، و بين قيمتها ممنوعا من إخراجها عن الملك مع تجويز عروض زواله قريبا و بعيدا، و تجويز عدمه، لأنه لا يعلم هل يموت ولدها أم يبقى، بل يجوزه بقاؤه و موته بعد ساعة و بعد زمان طويل. و تفاوت ما بين القيمتين هو الأرش.
و إنما حققنا الأرش بما ذكرناه، ليعلم أنه إذا مات الولد و رجعت طلقا لا يستعاد من المالك، لأن العيب الذي ثبت لم يزل و إنما انقطع بعد مدة، و المأخوذ أرشا إنما أخذ على تقدير رجاء انقطاعه و عروض زواله، فما توهمه