جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣ - الثاني الإيداع
الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة فإن أهمل ضمن، إلا أن يموت فجأة على اشكال. (١)
و لو خاف المعاجلة عليها فدفنها فلا ضمان [١]، و هو صحيح، لأن حفظها حينئذ لا يكون إلا بالدفن، لكن يعتبر الدفن في موضع يعد حرزا، و شأنه أن يخفى على السراق.
الثاني: معاجلة الرفقة إذا أراد السفر و كان ضروريا، و كان التخلف عن تلك الرفقة مضرا، و إن وقع في كلامه مطلقا فإنه إذا دفن في حرز فلا ضمان عليه.
قوله: (فإن أهمل ضمن، إلا أن يموت فجأة على إشكال).
[١] ينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا، فانّ موت من حضرته الوفاة فجأة غير متصور، و منشأ الإشكال: من تقصيره بترك الوصية المفضي إلى تلف الوديعة، و من أنه بنى على الظاهر، فان الصحيح ظاهر حاله استمرار البقاء، ما لم تحصل امارة الموت، و لو وجب الضمان هنا لاقتضى وجوب الوصية على كل مستودع من حين قبض الوديعة، حتى أنه لو أخر ساعة يضمن، و عمل جميع الفقهاء على خلافه.
و الحق أن هذا الإشكال في غاية الضعف، لأن الإيصاء إذا لم يجب إلا عند امارة الموت، لم يعد تركه بدونها تقصيرا، فلا يترتب عليه الضمان بوجه، و العجب أن الشارح الفاضل اختار الضمان هنا معللا بالتفريط [٢]، و لا شبهة في فساده.
[١] المصدر السابق.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ١١٥.