جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٢ - الثالث إثبات اليد
و لو حبس صانعا و لم ينتفع به لم يضمن أجرته.
و لو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن، و لو غصب خمرا من مسلم أو متظاهر لم يضمن و إن كان كافرا، (١)
العمل في مثلها ففي استقرار الأجرة عليه نظر ينشأ: من أن الأجرة وجبت بالعقد، و قد انقضى زمان يمكن فيه العمل مع بذل المؤجر و منع المستأجر فيستقر، كما لو استأجره زمانا و حبسه حتى انقضى ذلك الزمان. و من أن منافع الحر لا تدخل تحت اليد تبعا له و لم يحصل التفويت، و لأصالة البراءة من الاستقرار.
و ربما بني الوجهان على أن إجارة الحر نفسه هل هي تمليك للمنافع بعوض أو التزام العمل في ذمته؟ يحتمل الأول، لأن للمستأجر أن يتصرف فيها بالإجارة و غيرها. فلهذا لو استعمله آخر ضمن اجرة المثل. و يحتمل الثاني، لأن المنافع معدومة و ليست تابعة لعين مملوكة فكيف تملك، فعلى الأول يستقر و على الثاني لا. و في هذا البناء نظر، إذ لا يلزم من ملك المنافع استقرار الأجرة بالحبس المدة المذكورة، لأن العقد المملك إذا لم يوجب الاستقرار فلا دليل على ثبوته بمضي المدة المذكورة.
و وجه شيخنا الشهيد الاستقرار في بعض حواشيه: بأن المنافع ملكها المستأجر، و تلفها مستند الى فعله، و يؤيده الحكم بالاستقرار الأجرة على قلع الضرس مع البرء و سبق التمكين من قلعه، و قال بالعمل ليخرج الاستئجار مدة معينة، إذ لا نزاع في استقرار الأجرة بمضيها متمكنا، و سيأتي إن شاء الله تعالى في الإجارة تحقيق ذلك و الأصح في مسألة الكتاب عدم الاستقرار.
قوله: (و لو غصب خمرا من مسلم، أو متظاهر لم يضمن و إن كان كافرا).
[١] أي: و إن كان الغاصب كافرا، لعدم كون الخمر مما يتمول في ملة