جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٧ - الأول الملقوط
و ليس للملتقط الإنفاق من مال اللقيط بدون اذن الحاكم، فإن بادر بدونه ضمن إلّا مع التعذر، و لا يفتقر في احتفاظه الى الإذن. (١)
و لو اختلفا في قدر الإنفاق قدّم قول الملتقط مع اليمين في قدر المعروف، (٢)
و يشكل: بأن الرجوع عليه يفهم منه ثبوت ذلك جزما، و لا يستقيم ذلك في سهم الفقراء، لأن قبض الفقير الزكاة مما يتوقف عليه الملك، و هو نوع اكتساب، فلا يجب لما قلناه، و يبعد جواز أخذ المنفق ذلك بدون قبض اللقيط، لتوقف ملكه له على قبضه. نعم يتصور ذلك في سهم الغارمين، لأن صيرورته ملكا للمديون غير شرط، فيجوز الدفع إلى صاحب الدين و إن لم يقبضه المديون.
و لو حملت العبارة على أن المراد كون الرجوع منوطا باختيار اللقيط- مع أنه خلاف المتبادر- لم يستقم ذلك بالنسبة إلى سهم الغارمين كما حققناه.
و لا يخفى أن هذا الحكم إنما هو بعد بلوغه، أما قبله فلا يمكن الرجوع عليه، نعم يمكن الأخذ من ماله باذن الحاكم و من سهم الغارمين.
قوله: (و لا يفتقر في احتفاظه الى الإذن).
[١] قد ينافي هذا ظاهر قوله في التذكرة: لا ولاية له على ماله، و إنما له حق الحضانة إلى أخره [١].
و يمكن أن يقال: إن المنفي ولاية التصرف لا ولاية الحفظ.
قوله: (و لو اختلفا في قدر الإنفاق، قدّم قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف).
[٢] لأن الظاهر يساعد الملتقط و لم يلتفتوا إلى أن الأصل العدم فيما زاد على
[١] التذكرة ٢: ٢٧٣.