جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٩ - الأول الملقوط
و الأقرب ثبوت الولاية للمبذّر، و البدوي، و منشئ السفر. (١)
يتأذى، فإذا حصلت للحاكم الثقة به صار كمعلوم العدالة [١]، فإن أراد وجوب ذلك أشكل تمكينه منه.
قال: و قيل ذلك لو أراد السفر به منع و انتزع منه، لأنه لا يؤمن أن يسترقه [٢]. و هذا يمكن أن يكون بناء على اشتراط العدالة، و يحتمل أنا لو لم نقل بالاشتراط لوجب القول بها هنا، لشدة الحاجة حينئذ.
قوله: (و الأقرب ثبوت الولاية للمبذر و البدويّ و منشئ السفر).
[١] وجه القرب: أنه لا مانع إلا التبذير و عدم الاستيطان و السفر، و ليس واحد من هذه صالحا للمانعية.
أما التبذير فإنه مانع من التصرف في المال، و الحضانة قد لا تستلزم التصرف فيه، و كونه موليا عليه إنما هو باعتبار ذلك لا مطلقا، و كذا عدم الاستيطان لا ينافي الحضانة، كما لا ينافيها السفر.
و يحتمل المنع، أما في المبذر: فلأن الشرع أسقط ولايته و أثبت عليه الولاية لغيره، و جوابه: أنه أسقط ولايته بالنسبة إلى المال خاصة لا بالنسبة إلى الحضانة، و الالتقاط يقتضي الحضانة فقط.
و يشكل: بأن الحضانة تستدعي الإنفاق، و هو ممتنع من المبذر، و جعل الولاية فيه لآخر يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع أموره، و أيضا فإن الولاية عليه أمر واحد فلا تتجزأ، فتثبت مطلقا أو تنتفي مطلقا، و لا يخلو هذا من قوة، و هو مختار المصنف في التذكرة [٣] و شيخنا في الدروس [٤].
و أما البدويّ: فلأن التقاطه يؤدي إلى ضياع نسبه، و هو قول الشيخ في
[١] التذكرة ٢: ٢٧١.
[٢] التذكرة ٢: ٢٧١.
[٣] التذكرة ٢: ٢٧١.
[٤] الدروس: ٢٩٨.