جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٧ - الأول الملقوط
و لا حكم لالتقاط الصبي و لا المجنون بل ينتزع من يديهما. (١)
لسيده، فان أذن له في الالتقاط أو علم به فأقره في يده، جاز و كان السيد في الحقيقة هو الملتقط و العبد نائبه، و إذا أذن له السيد فالتقط لم يكن له الرجوع في ذلك.
و لو لم يوجد سوى العبد و خيف على الطفل التلف بالإبقاء، وجب على العبد التقاطه و إن لم يأذن المولى، كذا قال في الدروس [١] و التحرير [٢].
و عندي في كون هذا لقطة حقيقة نظر، لانتفاء الأهلية، و إنما هو إنقاذ للغير من الهلاك، فإن رضي المولى بفعل العبد فهو لقطة من الآن، و إلا فهو منبوذ يجب التقاطه على الكفاية.
و المكاتب و إن تحرر بعضه، و المدبّر و أم الولد، و سائر من تحرر بعضه في ذلك كالقن، لأنه ليس لواحد منهم التبرع بماله و لا بمنافعه إلا بإذن السيد، كذا قال في التذكرة [٣].
و لا يخفى أن من تحرر بعضه له التبرع بمقدار ما فيه من الحرية، نعم ليس له الحضانة، لأنه يلزم منه التصرف بحق المولى، و لو هاياه مولاه بقدر زمان الحضانة فكذلك، لإمكان رجوعه عن المهاياة، فيضيع حال الطفل.
قوله: (و لا حكم لالتقاط الصبي و لا المجنون، بل ينتزع من يديهما)
[١] يفهم من عبارة التذكرة أن الذي ينتزع اللقيط الحاكم، فإنه قال: و لو كان الجنون يعتوره أدوارا أخذه الحاكم من عنده، كما يأخذه لو التقطه المجنون المطبق أو الصبي [٤].
[١] الدروس: ٢٩٨.
[٢] التحرير ٢: ١٢٣.
[٣] التذكرة ٢: ٢٥٥.
[٤] التذكرة ٢: ٢٧٠.