جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - الأول في حقيقتها
و لو استودع العبد فأتلف فالأقرب أنه يتبع بها بعد العتق، (١) و لو طرح الوديعة عنده لم يلزمه الحفظ إذا لم يقبلها، و كذا لو اكره على قبضها و لا
و لا مانع الا تسليط المالك إياهما، و هو غير صالح للمانعية، لأنه لم يسلطهما على الإتلاف، بل أراد منهما الحفظ.
غاية ما في الباب أنه لعدم صلاحيتهما للحفظ عرض ماله للإتلاف، و هذا القدر غير كاف في سقوط الضمان عن ملتفهما، و إنما قلنا أنه لا مانع إلا هذا، لأنهما لو أتلفا المال بدون إيداع المالك يضمنان قطعا، فانحصر المانع فيما ذكرناه، و هذا القول قوي متين.
قوله: (و لو استودع العبد فأتلف، فالأقرب أنه يتبع بها بعد العتق)
[١] وجه القرب ان ما أتلفه العبد بغير إذن سيده لا يلزم السيد، إذ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [١] و لا مال له لأنه مال لغيره، فيجب أن يتبع به إذا صار مالكا، و ذلك إنما يكون بعد العتق.
و يحتمل تعلق الضمان (برقبة، و هو قول الشيخ في المبسوط، لأنه قال: إن غلّبنا الجناية تعلق الضمان برقبته [٢].
و يحتمل تعلق الضمان) [٣] بكسبه إذا أذن له المولى في قبول الوديعة، لأن الإذن في الشيء إذن في توابعه، و من جملتها الضمان عند الإتلاف، و حكاه الشارح قولا [٤].
و الأصح أنه يتبع بها، سواء أذن المولى أم لا، إذا لم يكن الإتلاف بإذنه، لأن الإذن في قبول الوديعة إذن في الحفظ، و لا يدل على الإذن في
[١] الأنعام: ١٦٤.
[٢] المبسوط ٤: ١٤٧.
[٣] ما بين القوسين لم يرد في «م».
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ١١٤.