جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٢ - ج من عدا هؤلاء
..........
الثالثة، و هي ما إذا ترافعا إلينا بعد قبض بعض المهر، و حكمه سقوط قدر ذلك المقبوض من المهر و براءة الذمة منه، و يبقى في الذمة باقية، فتجب بنسبة الباقي من مهر المثل و القيمة بناء على الاحتمالين السابقين، فينسب ما بقي من المهر إلى مجموعه، و يؤخذ بتلك النسبة من مهر المثل أو من القيمة.
فإما أن يكون جنسا واحدا أو جنسين، و الجنس الواحد إما أن لا يكون فيه تعدد كزق خمر، أو يكون كزقي خمر. فإما أن يتساويا في القدر أو يختلفا، فإن كان الجنس واحدا لا تعدد فيه فالحكم ظاهر، فإن كان المقبوض نصفه فالواجب نصف مهر المثل أو نصف القيمة على الاحتمالين.
و كذا غير النصف من الاجزاء كثلث و ربع و غيرهما، و كذا لو كان فيه تعدد و استوى قدر آحاده كزقي خمر متساويين قدرا كيلا و وزنا.
و لو اختلف الآحاد قدرا احتمل اعتبار العدد، فيقسط عليه مهر المثل و لا ينظر الى التفاوت، فإذا كان المهر قدر عشرة أزقاق مثلا، و قد قبضت خمسة منها وجب نصف مهر المثل.
و ان تفاوتت قدرا فإنه لا قيمة لها و لا تعد مالا، و القليل منها مثل الكثير في المالية، فتعتبر الجزئية بعدد آحادها. و يحتمل اعتبار القدر، لأن الجزئية الحقيقية إنما تكون باعتباره، فيحتمل اعتبار الكيل لاعتباره فيما يتساوى اجزاؤه. و يحتمل الوزن، لأنه أضبط.
و لو كان الصداق خنزيرين أو كلبين، فعلى اعتبار العدد لا بحث، و على اعتبار القدر يقدر قيمتهما بقدر ماليتهما، و ينسب قيمة ما بقي إلى مجموع القيمتين، و يؤخذ من مهر المثل بتلك النسبة.
و لو تعدد الجنس كزقين و ثلاثة خنازير احتمل اعتبار عدد الأجناس، فإذا قبضت الخمر بقي من المهر نصفه فيجب نصف مهر المثل، و وجهه انتفاء المالية فينظر