جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٩ - المطلب الثالث في الأحكام
و لا تحرم المرضعة على أب المرتضع و لا على أخيه.
و يحرم أولاد الفحل ولادة و رضاعا، و أولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا على أب المرتضع على رأي، (١)
و قوله: (و كل من ينسب إلى الفحل من الأولاد ولادة و رضاعا يحرمون على المرتضع و بالعكس، و لا يحرم عليه.) قد سبق بيانه غير مرة، و ذكرنا دليل الفرق بين المرضعة و الفحل في ذلك و خلاف الطبرسي في ذلك.
قوله: (و لا تحرم المرضعة على أب المرتضع و لا على أخيه، و يحرم أولاد الفحل ولادة و رضاعا و أولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا على أب المرتضع على رأي).
[١] لا ريب أن المرضعة لا تحرم على أب المرتضع، إذ لا مقتضي لذلك بوجه من الوجوه، فإن أم الولد من النسب ليست حراما، فكيف من الرضاع، و كذا لا تحرم على أخ المرتضع، لانتفاء المقتضي، و أمّ الأخ من النسب إنما حرمت على أخيه لأنها منكوحة الأب، و هذا المعنى منتف هنا.
و أما أولاد الفحل ولادة و رضاعا، فانّ في تحريمهنّ على أب المرتضع قولين للأصحاب:
أحدهما:- و اختاره الشيخ في المبسوط [١]- عدم التحريم، لأن أخت الابن من النسب إنما حرمت لكونها بنت الزوج المدخول بها، فتحريمها بسبب الدخول بأمها، و هذا المعنى منتف هنا، و النبي صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «إنّما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [٢] و لم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، و قال في النهاية [٣]
[١] المبسوط ٤: ٢٠٤ و ٥: ٢٩٢.
[٢] الفقيه ٣: ٣٠٥ حديث ١٤٦٧، صحيح مسلم ٢: ١٠٧ حديث ٩ و ١٧، سنن ابن ماجة ١: ٦٢٣ حديث ١٩٣٧، مسند أحمد ١: ٢٧٥.
[٣] النهاية: ٤٦٢، و في نسخة «ض»: الخلاف.