جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٢ - المطلب الثالث في المولى عليه
و لا ولاية على البالغ الرشيد الحر إجماعا، و لا على البالغة الرشيدة الحرة و إن كانت بكرا على الأصح في المنقطع و الدائم.
ظاهرا و باطنا بحيث لا يبقى للوارث عند الموت حق فيما تصرف فيه أصلا، لا بطلانه في الحال، إذ لا دليل عليه، و لأن تعلق حق الوارث بالأمة غير معلوم، فإنه إنما يكون إذا مات المعتق في مرضه ذلك، و الأصل بقاء حياته.
و على تقدير الموت فلا بد من كون الثلث حينئذ أقل من قيمة الأمة، و لا اعتبار بما قبله، و هذا مشكوك فيه، فلا يكون مجرد الاحتمال مانعا من نفوذ التصرف الصادر من المالك المستند إلى الدلائل السابقة.
فإذا ثبت نفوذ العتق ظاهرا أجريت عليه أحكامه: من صحة استقلالها بالنكاح و غيره من التصرفات، و جواز عقد المعتق عليها.
ثم إذا رجعت- كلّها رقا لظهور دين مستغرق عند الموت، أو بعضها إذا لم يف الثلث بقيمتها- تبيّنا بطلان العقد، إلّا أن يكون المولى قد أجاز عقد الغير عليها قبل موته أو يجيزه الوارث بعد الموت، فإنه لا يبطل.
و يحتمل العدم، لأن الاستقلال فرع الحرية بجميعها، و حصولها و عدمه إنما يعلم عند الموت أو البرء من ذلك المرض، و جهالة الأصل تقتضي جهالة فرعه.
و يضعّف بأن فرع الحرية ظاهرا لا باطنا، و المجهول حصوله هو الحرية بحسب الواقع، و مدار الأحكام الشرعية على الأمور الظاهرة، فإن من اشترى مالا من مالك ظاهرا أو وكيله إنما يحكم بنفوذ البيع ظاهرا، حتى لو تبيّن أن الملك لغيره أو أن مدعي الوكالة كان كاذبا أو طرأ العزل الشرعي على وكالته، تبيّنا بطلان البيع و جميع التصرفات المترتبة عليه من نكاح و غيره، و ما نحن فيه كذلك من غير فرق.
قوله: (و لا ولاية على البالغ الرشيد الحر إجماعا، و لا على البالغة الرشيدة الحرة- و إن كانت بكرا على الأصح- في المنقطع و الدائم،