جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣ - د يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها و كفيها مكررا
..........
أ: نظر الذكر إلى الذكر و هو جائز ما عدا العورة، و قد سبق تحقيقها في كتاب الصلاة، إلّا لحاجة تجوّز النظر المحرم، بشرط أن لا يكون هناك تلذذ و ريبة، فيحرم معها على البالغ العاقل، و يناط التكليف بالولي مع عدمه.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون المنظور إليه شابا أو لا، حسن الصورة أو لا، و قوى المصنف في التذكرة [١] تحريم النظر إلى الأمرد مع خوف الفتنة، لوجوب التحرز عنها، و نقّحه بأن من أحس في نفسه بالفتنة حرم عليه بينه و بين اللّٰه تعالى إعادة النظر، و يجوز اللمس في هذا القسم كما يجوز النظر.
فرع: هل يحرم النظر إلى العورة في هذا القسم من وراء الثياب؟ الذي يفي بحكاية حجم العورة، بحيث يظهر معه شكل القضيب و الأنثيين، فيه احتمال.
ب: نظر الأنثى إلى الأنثى، و الكلام في هذا القسم كالكلام في الذي قبله، و هل يفرق بين المسلمة و الذمية؟ للشيخ [٢] قول بأن الذمية لا تنظر إلى المسلمة، حتى الوجه و الكفين، لقوله تعالى أَوْ نِسٰائِهِنَّ [٣] و ليست الذمية منهن، على ما روي عن ابن عباس [٤] و الظاهر ان المراد ب (نسائهن) على ما ذكره في الكشاف: من في خدمتهن من الحرائر و الإماء [٥]، و هو شامل للذمية، فلا يفرق، و هو الأصح.
ج: نظر الذكر إلى الأنثى، فان لم تكن زوجة للناظر و لا مملوكة و لا محرما له، فان كانت صبية صغيرة، و لم تبلغ مبلغا تكون في مظنة الشهوة، يجوز النظر إليها، لانتفاء داعي الشهوة الذي هو مناط التحريم، و تجويز تغسيل الأجنبي بنت ثلاث سنين
[١] التذكرة ٢: ٥٧٣.
[٢] تفسير التبيان ٧: ٣٨٠.
[٣] النور: ٣١.
[٤] تفسير الكشاف ٣: ٦٢، التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٣: ٢٠٧.
[٥] تفسير الكشاف ٣: ٦٢.