جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٨ - ز لو تزوج بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة
..........
لأن المقتضي للفسخ الجمع، و مع وقوع العقد فاسدا لا جمع.
و لقائل أن يقول: إنّ النهي في المعاملات و إن لم يدل على الفساد بنفسه، لكنه إذا دل على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح فهو دال على الفساد من هذه الجهة، كالنهي عن نكاح الأخت و العمة و الخالة، و كما في النهي عن بيع الغرر في البيع، و النهي في محل النزاع من هذا القبيل.
ب: تزلزل العقد الطارئ بحيث يقع موقوفا على رضى العمة و الخالة، مع كون عقد العمة و الخالة لازما كما كان، اختاره المحقق [١]، و المصنف، و جمع من المتأخرين [٢].
أما الحكم الأول و هو تزلزل الطارئ و عدم وقوعه فاسدا فلعموم قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] فإن المتنازع فيه إذا تعقبه رضى من يعتبر رضاه اندرج في هذا العموم، فوجب الحكم بصحته، فقبل الرضى لا يكون فاسدا، و إلّا لم ينقلب صحيحا.
و لا نعني بالموقوف إلّا ذلك، و لأنه عقد صدر بدون رضى من يعتبر رضاه في صحته فكان كالفضولي، و لا دلالة في الأخبار السابقة على أنه بدون الرضى يقع فاسدا، لأن الحاصل من الأخبار بعد الجمع بينها هو المنع من العقد بدون الاذن، و ذلك أعم من كون الأذن سابقا أو لاحقا.
على أن لقائل أن يقول: إن رواية محمد بن مسلم [٤] تدل على اعتبار سبق الإذن، لأن قوله عليه السّلام: «لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلّا بإذنها» ظاهره ذلك، لأن أعم معاني الباء الإلصاق، فيجب حصوله في وقت التزويج، و السابق إلى الفهم في مثل ذلك المصاحبة أو السببية، و كلاهما يعطي المراد.
[١] الشرائع ٢: ٢٨٨.
[٢] منهم الشهيد في اللمعة: ١٨٨، و الفاضل المقداد في التنقيح ٣: ٦٢.
[٣] المائدة: ١.
[٤] التهذيب ٧: ٣٣٢ حديث ١٣٦٥، الاستبصار ٣: ١٧٧ حديث ٦٤٢.