جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٤ - ج لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا
[ج: لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا]
ج: لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا. و لو لم يكن إحداهما لم تحرم، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا و إن كانت مشهورة بالزنا، (١)
تحريمها مؤبدا إشكال ينشأ: من أن ذلك ليس زمان العدة، لقولهم انها تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر فليست معتدة و لا زوجة، فينتفي التحريم، و من أنها في حكم المعتدة، لأن الطلاق يقتضي وجوب الاعتداد، و لا يزول ذلك، إلّا بانقضاء العدة، و لأن هذا أقرب إلى زمان الزوجية من زمان العدة، فيثبت التحريم بطريق أولى.
و اعلم أن المصنف إنما افتى بعدم التحريم في الوفاة المجهولة، و استشكل هنا، لأن المدة بعد الوفاة المجهولة لا تعد عدة بحال من الأحوال، و في المسترابة يتحقق الشروع في العدة بالأشهر، ثم تبين بطلان ذلك بحصول الحيض، و يعيّن الاعتداد بالأقراء، و صار ما قبل الحيض و ما بعده محسوبا منها، فلما تأخر الحيض وجب التربص مدة الحمل ثم الاعتداد، فظهر أن تلك المدة أقرب إلى العدة من المدة بعد الوفاة المجهولة، و في الحكم عندي تردد، و التحريم أحوط.
قوله: (الثالثة: لو زنا بذات بعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا، و لو لم تكن إحداهما لم تحرم، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا و إن كانت مشهورة بالزنا).
[١] أجمع الأصحاب على أن من زنا بذات بعل حرمت عليه مؤبدا، و قد روى محمد ابن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، رفعه: «إن الرجل إذا تزوج المرأة و علم أن لها زوجا فرّق بينهما و لم تحل له أبدا» [١]. و هو شامل لمحل النزاع، لأن ذلك شامل لما إذا دخل بها عالما بأن لها زوجا فإنه زان حينئذ، و إن احتمل اختصاص الحكم بحال العقد دون مطلق الزنا.
[١] الكافي ٥: ٤٢٩ حديث ١١.