جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٩ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
..........
يمتنع نكاحها مع نكاح الأخرى، و لأن العقد على كل واحدة منهما مانع من العقد على الأخرى و مبطل له، و نسبة العقد إليهما واحدة و لا ترجيح فتعيّن البطلان.
و لأن العقد لو صح، فإما بالإضافة إليهما أو إلى إحداهما، معينة أو غير معينة، و الكل باطل.
أما الأول و الثاني فطاهر، و أما الثالث فلأن صحة ما ليس معينا في حد ذاته لا يعقل، لأن ما ليس معينا في ذاته لا وجود له، و متى بطل اللازم بأقسامه انتفى الملزوم، فثبت البطلان.
لا يقال: نمنع الحصر في الصحة و البطلان، لأنهما من أحكام السبب، و العقد المذكور ليس هو السبب بل جزؤه، و الجزء الآخر هو هنا اختيار الزوج.
لأنا نقول: السبب هو العقد على ما دل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، و قال الشيخ في النهاية: يتخير فمن اختارها بطل نكاح الأخرى [٢]، و هو قول ابن الجنيد [٣]، و ابن البراج [٤]، و المصنف في المختلف [٥]، لما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام: في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: «هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء و يخلي سبيل الأخرى» [٦].
و لأن ضميمة العقد على إحداهما إلى العقد على الأخرى لا ينافي صحة العقد كما لو جمع في العقد بين محللة و محرمة.
و جوابه: إن الرواية مرسلة، و لا صراحة فيها بالنسبة الى المدعي، لأن قوله
[١] المائدة: ١.
[٢] النهاية: ٤٥٤.
[٣] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٢٦.
[٤] المهذب ٣: ١٨٤.
[٥] المختلف: ٥٢٦.
[٦] الكافي ٥: ٤٣١ حديث ٣، التهذيب ٧: ٢٨٥ حديث ١٢٠٣.