جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - و المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان تحرم مؤبدا
و في الأمة اشكال، أقربه التحريم في التسع إذا نكحها بعد كل طلقتين رجل. (١)
للعدة حرمت أبدا، و في الأمة اشكال، أقربه التحريم في التسع إذا نكحها بعد كل طلقتين رجل).
[١] اتفق أصحابنا على أن المطلقة تسعا للعدة تحرم على زوجها مؤبدا، و بذلك وردت الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام [١].
و المراد بذلك أن يطلقها على الشرائط ثم يراجعها في العدة و يطأ، ثم يطلق في طهر آخر، ثم يراجع في العدة و يطأ، ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر، ثم يفارقها بعد أن يطأها فيتزوجها الأول بعد العدة، و يفعل كما فعل أولا فينكحها زوجا غيره بعد انقضاء عدتها من التطليقة الثالثة و يطأ، فيتزوجها الأول بعد مفارقة هذا الزوج لها و انقضاء عدتها منه، و يفعل كما فعل أولا و ثانيا.
فحينئذ يتحقق كونها مطلقة تسعا للعدة، ينكحها بينها رجلان فتحرم مؤبدا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا يشترط التوالي في تطليقات العدة ليثبت التحريم المؤبد، لانتفاء الدليل الدال على ذلك، فإن كلام الأصحاب و نصوصهم بذلك مطلقة خالية من هذا القيد، فلو تخلل التسع للعدة طلقات للسنة، فإنها بعد استكمال التسع للعدة تحرم مؤبدا، و إنما عبّر المصنف بالطلقات جمعا و لم يذكر تخلل الطلقة الواحدة، لأن الطلقة الثالثة لا تكون إلّا للسنة. و إنما يجعل في حكم العدة إذا كانت الأوليان للعدة على ما سيأتي في كلامه إن شاء اللّٰه تعالى.
فمتى وقعت الأولى أو الثانية للسنة لم تكن الثانية للعدة، فلا يتصور تخلل طلقة واحدة للسنة، هذا حكم الحرة. أما الأمة ففي حكمها إشكال ينشأ: من تعدد الاحتمالات، و تعارض الأمارات.
[١] الكافي ٥: ٤٢٨ حديث ٩ و ١٣، التهذيب ٧: ٣١١ حديث ١٢٨٩.