جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
بالنساء، لأنهن أمهاتهن، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن.
قلنا: في ذلك ارتكاب خلاف الظاهر من غير ضرورة، و آية المنافقين لا تحتمل غير ذلك، على أن المنقول في كلامهم أن تحريم أمهات النساء مبهم دون تحريم الربائب على ما عليه ظاهر كلامه، و قد روى أصحابنا عن الصادق عليه السّلام عن الباقر عليه السّلام أن عليا عليه السّلام كان يقول: «إن الربائب إنما يحرمن مع الدخول بأمهاتهن، و ان أمهات النساء حرام مطلقا، فحرموا و أبهموا ما أبهم اللّٰه» [١].
الثاني: قد تقرر في الأصول أن رجوع الشرط و الوصف و الاستثناء بعد جملتين متعاقبتين فصاعدا إنما هو إلى الأخيرة، إلّا أن يدل دليل على خلافه، و في عدة أخبار التصريح بتحريم الام و إن لم يدخل بالبنت من طرق الخاصة و العامة [٢].
و قد روى أصحابنا و غيرهم روايات كثيرة صريحة بعدم التحريم إلّا مع الدخول كالربيبة [٣]، و بعضها صحيحة لا تقبل التأويل، و حكم الشيخ بشذوذها لمخالفتها لكتاب اللّٰه [٤]، و صرح المصنف في المختلف بقوة هذه الأخبار و منع مخالفتها للكتاب العزيز و أظهر التوقف، ثم رجح التحريم بالاحتياط و فتوى الأكثر [٥].
و لقائل: أن يقول: إن تعلق (من) بالنساء و الربائب معا إنما يستقيم بارتكاب خلاف الظاهر كما بيناه فالمخالفة ثابتة، و أخبار الآحاد المخالفة لما عليه أكثر أهل الإسلام و لظاهر كتاب اللّٰه كيف يمكن التمسك بها و الحكم بقوة العمل بها، مع أنهم
[١] التهذيب ٧: ٢٧٣ حديث ١١٦٥، الاستبصار ٣: ١٥٦ حديث ٥٦٩.
[٢] التهذيب ٧: ٢٧٣ حديث ١١٦٥ و ١١٦٦، الاستبصار ٣: ١٥٦ حديث ٥٦٩ و ٥٧٠، سنن البيهقي ٧: ١٥٩.
[٣] الكافي ٥: ٤٢٢ حديث ٤، التهذيب ٧: ٢٧٣ حديث ١١٦٨، الاستبصار ٣: ١٥٧ حديث ٥٧٢.
[٤] التهذيب ٧: ٢٧٥، الاستبصار ٣: ١٥٨.
[٥] المختلف: ٥٢٢.