جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٧ - المطلب الخامس في النفقة
و لو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء فالقول قولها، لأن الأصل بقاء المهر. (١)
الأصح، و تحقيقه إنه لو تداعى الزوجان السبق إلى الإسلام، فادعته الزوجة لتبقى نفقتها، و ادعاه الزوج لتنتفي، فإن القول قول الزوج بيمينه، لأن النفقة إنما تجب يوما فيوما، و كل يوم تجب عند صلاة الغداة، و الاختلاف حينئذ في أصل الوجوب و الزوج ينكره، فيكون الأصل معه و الزوجة تدعي خلاف الأصل فعليها البينة.
و يحتمل أن القول قولها، لأن النفقة كانت واجبة، و الأصل البقاء، و الزوج يدعي المسقط، و كان كما لو ادعى عليها النشوز فأنكرت بعد تحقق التمكين.
و يمكن الفرق بأنه مع تحقق التمكين لا شبهة في أن من يدعي النشوز مدع، بخلاف ما إذا تحقق المانع من الاستمتاع، و هو بقاء أحدهما على الكفر فإنه لا تمكين حينئذ فإذا ادعت معه كونها غير ناشزة لم يقبل منها إلّا بالبينة، و هذا إذا اتفقا على تقدم إسلام أحدهما واضح.
أما إذا اختلفا في التقدم و التقارن فإنه يبنى على تقديم الأصل أو الظاهر فيما سيأتي، فإن قدمنا الظاهر فلا نفقة على ما سبق، و إن قدمنا الأصل فالنفقة كما كانت.
قوله: (و لو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء فالقول قولها، لأن الأصل بقاء المهر).
[١] أي: لو كان اختلاف الزوجين بعد تحقق إسلامهما أيهما سبقت بالإسلام قبل الدخول فلا مهر لها، و أنكرت هي ذلك و ادعت بقاء المهر، فإن القول قولها بيمينها، لأن المهر معلوم الثبوت، فمدعي المسقط مطالب بالبينة. و ليس هذا كما لو اختلفا في السبق بالنسبة إلى النفقة، لأن عدم التمكين هناك متحقق.
و كونه غير مؤثر غير معلوم، فمتى ادعى عدم تأثيره طولب بالبينة، و لا فرق