جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٨ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
فإن مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين، فالحائل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة أيام و من ثلاثة أقراء، و الحامل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة أيام و من الوضع. (١)
و لأنه لو لم يختر لكان متمسكا بنكاح الجميع بعد الإسلام و الثاني باطل فان المسلم كما لا يجوز له ان ينكح أكثر من اربع كذا لا يجوز له استدامة نكاحهن.
و لأن حق الاستمتاع ثابت للزوجات، و هو ممتنع قبل الاختيار، فإن امتنع حبسه الحاكم، فإن أصر أخرجه و عزره و يحذره بما يراه من الضرب و غيره، فإن فعل، و إلّا رده إلى الحبس و الضرب حتى يختار.
و كذا من وجب عليه دين حال، و كان له مال يعرف الحاكم به، و هو يسره و ينكره و لا مال له سواه، فإن الحاكم يجبره على قضاء الدين، فإن فعل، و إلّا حبسه، فإن فعل، و إلّا أخرجه و عزره و لا يزال يخرجه و يعزره حتى يقضي الدين.
و المولى إذا امتنع من الفئة و الطلاق يحبسه الحاكم كذلك، و لا يطلق عليه عندنا.
و ذهب بعض الشافعية إلى أن المأمور بالاختيار إذا امتنع فحبس لا يعزر على الفور، فلعل عليه في التعيين فكر أو أقرب معتبر فيه مدة الاستنابة [١].
قوله: (فان مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين، فالحائل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة أيام و من ثلاثة أقراء، و الحامل بالأبعد من أربعة أشهر و عشرة و من الوضع).
[١] لو مات الزوج قبل التعيين وجبت العدة على الجميع، لأن الزوجات لا يتعين منهن و إن لم يكن دخل بهن، كما لو أسلم عن ثمان كتابيات وجب على كل منهن الاعتداد بأربعة أشهر و عشرة أيام، لأن كلا منهن يحتمل زوجيتها.
و إن كان قد دخل بهن اعتددن بأبعد الأجلين من عدة الوفاة و عدة الطلاق،
[١] انظر المجموع ١٧: ٣٠٣.