جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨١ - الأول الصيغة
..........
قال: سألته عن رجل كنّ له ثلاث بنات، فزوج إحداهن رجلا و لم يسم التي زوج للزوج و لا للشهود و قد كان الزوج فرض لها صداقا، فلما بلغ أن يدخل بها على الزوج، و بلغ الزوج أنها الكبرى، فقال الزوج: إنما تزوجت بنتك الصغيرة من بناتك، فقال الباقر عليه السّلام: «إن كان الزوج رآهن و لم يسم له واحدة منهن، فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين اللّٰه تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند عقد النكاح، و إن كان الزوج لم يرهنّ كلهنّ، و لم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح، فالنكاح باطل» [١].
قال المصنف في المختلف: و التخريج لهذه الرواية أن الزوج إذا كان قد رآهن كلهنّ، فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهنّ و رضي باختياره و وكل الأمر إليه، و كان في الحقيقة وكيله، و قد نوى الأب واحدة معينة، فصرف العقد إليها، و إن لم يكن قد رآهن، كان العقد باطلا، لعدم رضى الزوج بما يسمّيه الأب و يعينه في ضميره، و الأصل في ذلك أن نقول: إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها، و كانت رؤية الزوج لهنّ دليلا على الرضى بما يعيّنه صح العقد، و كان القول قول الأب فيما يدعيه، و إلّا فلا [٢].
هذا كلامه، و هو المراد بقوله هنا: (لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه).
و محصّله يرجع إلى أن الزوج إذا قبل نكاح التي أوجب الأب نكاحها، راضيا بتعيين الأب عن تعيينه، صح مع رؤية الزوج إياهن لا بدونها، لأنه مع الرؤية يتحقق رضاه بتعيين الأب لا بدونها، و حينئذ فوجه تقديم قول الأب أن الاختلاف في فعله و تعيينه، فالقول قوله في ذلك، لأنه أعلم به.
لكن لا يخفى أن ما ادعاه غير واضح، لأنه لا ملازمة بين الرؤية و الرضا بتعيين
[١] الكافي ٥: ٤١٢ حديث ١، الفقيه ٣: ٢٦٧ حديث ١٢٦٨، التهذيب ٢: ٣٩٣ حديث ١٥٧٤.
[٢] المختلف: ٥٣٩.