جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٥ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
فيثبت لهما ربع المهرين مع اتفاقهما و اختلافهما على اشكال. (١)
و يجيء على قول الشيخ في المبسوط: فيما لو عقد الوليان متعاقبين و لم يعلم السابق أصلا [١] انه يبطل البطلان هنا.
قوله: (فيثبت لهما ربع المهرين مع اتفاقهما و اختلافهما على اشكال).
[١] أي: إذا طلق الأختين المعقود عليهما، و الفرض أنه قبل الدخول، ثبت لهما ربع المهرين، لأن الزوجة واحدة منهما و الواجب لها بالطلاق نصف المهر، فمع اشتباه المهر الثابت و تردده بين المهرين يوزع عليهما، لعدم الترجيح و انتفاء الأولوية، فيجب لكل منهما ربعه، و هذا واضح مع اتفاق المهرين جنسا و وصفا و قدرا إذا كانا في الذمة، فإن ربع المجموع مساو لنصف أحدهما كما لو كان على كل منهما مائة دينار.
أما مع اختلافهما في الجنس أو الوصف أو القدر، و كذا لو تشخص أحدهما فإشكال ينشأ: من أن الواجب في نفس الأمر هو نصف أحدهما، و ليس ربع المجموع هو نصف أحدهما بخصوصه، لأن الغرض اختلافهما ببعض الأمور المذكورة كما هو واضح، فإيجابه يستلزم وجوب ما ليس بواجب و سقوط ما هو واجب.
و من أن المستحق- و هو نصف أحدهما- غير متعيّن و إنما هو مشتبه و دائر بين المهرين، فحيث انتفى الترجيح و الأولوية وجب تقسيطه عليهما، فيؤخذ من كل منهما ربعه.
و على هذا فيحتمل أن يقسم المجموع بينهما لعدم الأولوية، و يحتمل أن يصرف إلى كل واحدة ربع مهرها، لأنه إن كان نكاحها هو الصحيح استحقت نصف مهرها، و إن كان نكاح الأخرى استحقت هي نصف مهرها، فلحصول الاشتباه و انتفاء المرجح رددنا كل واحدة إلى نصف الحق و هو ربع المهر.
و يحتمل القرعة، لأنه أمر مشكل، و الإيقاف حتى يصطلحا أو يتبين الحال،
[١] المبسوط ٤: ١٨١.