جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٨ - الأول في أسبابها
..........
التزويج؟
قال في التذكرة: إنما تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا، و هي: أن يبلغ الصبي فاسد العقل و تكون له حاجة إلى النكاح و ضرورة إليه مع عدم الأب و الجد له [١].
و هذه العبارة تقتضي أن يكون فيمن بلغ فاسد العقل خلاف، و صرح بثبوت الخلاف في شرح الإرشاد، إلّا أن الأكثر على ثبوت الولاية في هذه الصورة، و هو المختار.
و وجهه: ظهور الحاجة، فإنه مع الداعي لا يؤمن وقوعه في الزنا أو حدوث مرض به، و على هذا فمتى ظهرت أمارة الحاجة إلى النكاح زوجه مراعيا للغبطة.
و كذا القول في السفيه، لما ذكر، و لأنه لا يؤمن ذهاب دينه، و يترتب الحد عليه بالزنا و فضيحته في الدارين، و ذلك من أشد [٢] أنواع الضرر، إلّا أنه لا يجوز إجباره على التزويج، و إنما يتوقف على إذن الوصي إذا أراده، و به صرح في شرح الإرشاد، و هذا في السفيه الذي تثبت عليه الولاية للأب و الجد.
و أما الأنثى و الذكر الصغير، فاختار المصنف في التذكرة عدم ثبوت الولاية عليهما بالوصاية، سواء أطلق الموصي الوصية أو نص على الإنكاح [٣]، و هو اختياره هنا و في التحرير [٤]، و قول الشيخ في المبسوط [٥]، لانتفاء الدليل الدال على ذلك، و انتفاء الحاجة في الصغير و الأنثى.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٢.
[٢] في «ش»: و ذلك أشد من.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٢.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٦.
[٥] المبسوط ٤: ٥٩.