جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٧ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صحا، و يكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها، و مدة الإيلاء من حين الاختيار. (١)
مخصوصان بالنكاح فأشبها لفظ الطلاق، فإن الظهار وصف بالتحريم للزوجة على وجه مخصوص، و الإيلاء هو الحلف على الامتناع من وطء الزوجة، و هو قول الشيخ رحمه اللّٰه.
و من أن الظهار إنما هو وصف بالتحريم، و الإيلاء حلف على الامتناع من الوطء، و كل منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة.
و لأن الظهار إن خوطبت به الزوجة ترتب عليه أحكام مخصوصة، و إن خوطبت به الأجنبية لم تثبت بذلك أحكام، لكن معناه صحيح بالنسبة إليها، و في الإيلاء لو حلف على وطء الأجنبية و تزوجها و وطأها كان عليه الكفارة.
و الحاصل أن نفس المخاطب بهما لا يستلزم الزوجية، فلا يكون أحدهما اختيارا، و هو الأصح. أما لو قصد الظهار الذي يترتب عليه أحكام تتعلق بالزوجة، و كذا الإيلاء فإنه غير المبحوث عنه.
قوله: (فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صح، و يكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها، و مدة الإيلاء من حين الاختيار).
[١] هذا تفريع على القول الثاني، و هو الذي يتبادر من قوله: (و ليس الظهار و الإيلاء اختيارا على اشكال).
و تحقيقه: أنه لو ظاهر أو آلى من إحداهن، ثم اختار التي ظاهر منها أو آلى، فقد تبيّن صحة الظهار و الإيلاء، لأنه قد ظهر أن المخاطبة بذلك زوجة. و يكون ابتداء مدة الإيلاء من وقت الاختيار، و يكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها، لانتفاء تحقق الزوجية قبله. هذا إن اختار التي ظاهر منها أو آلى، فإن اختار غيرها سقط حكمها.
و اعلم أن قوله: (و يكون العود عقيب الاختيار) لا يتأتى على قولنا من أن