جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٦ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو جن عزل نصيبه، و لو نكل ففي المهر وارثه منه إشكال. (١)
ففي ثبوت الإرث و عدمه إشكال، ينشأ: من أن استحقاق الإرث دائر مع العقد الكامل، و قد كمل بالإجازة من الطرفين، فوجب أن يثبت الإرث. و من أن النص اعتبر في ثبوت الإرث الإجازة و اليمين، و قد تعذرت، فلا يثبت، و هذا أصح، لأن الإرث على خلاف الأصل، فيقتصر في ثبوته على موضع النص.
و لا نمنع أن العقد يكمل هنا بالإجازة، و لم لا يكون كماله بالإجازة الدالة على الرغبة في النكاح حيث أن التهمة قائمة؟! لأن الإجازة هنا محض فائدة لا تعب فيها، فكل أحد يميل إلى الفائدة و يتوصل إليها بالإجازة- و إن كان بحيث لو لا الإرث لم يرغب في النكاح- فما دام لم يحلف على ذلك لا يتحقق حصول الإجازة المعتبرة الصادرة عن الرغبة في النكاح.
قوله: (و لو جنّ عزل نصيبه، و لو نكل ففي المهر و إرثه منه إشكال).
[١] إذا جن المجيز الثاني بعد موت المجيز الأول قبل اليمين لم يحكم ببطلان الإرث، بل يعزل نصيبه و ينتظر زمان إفاقته، لعدم اليأس منها، فإن أفاق و حلف ورث، و إن استمر إلى الموت ففيه الاشكال المتقدم.
و لو نكل عن اليمين فلا إرث له من غير المهر قطعا، لتوقف الإرث على اليمين، لكن هل يلزمه المهر لو كان هو الزوج أم لا؟ فيه إشكال، و بتقدير لزومه هل ترث منه أم لا؟ فيه إشكال أيضا.
فإما الإشكال الأول فمنشؤه: من أن النكاح إنما يحكم بصحته و لزومه إذا حصلت الإجازة مع اليمين، و قد انتفت اليمين بالنكول، فينتفي الحكم بصحة النكاح، و ثبوت المهر دائر معها.
و من أن إجازته للنكاح تتضمن الإقرار بثبوت المهر في ذمته تبعا لصحة النكاح، و إقرار العقلاء على أنفسهم ماض، و العمل بالأصلين المتنافين في نظائر ذلك ثابت، كما لو اختلف الزوجان في إيقاع النكاح في الإحرام أو الإحلال، و كذا اختلاف