جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٤
..........
و اختاره ابن حمزة [١]. و احتجوا بما روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله إنه قال في العزل: «إنه الوأد الخفي» [٢] و المراد بالوأد: قتل الولد، و لأن حكمة النكاح الاستيلاد، و لا يحصل غالبا مع العزل، فيكون منافيا لغرض الشارع.
و الجواب عن الرواية بمنع السند، مع أنه لا دلالة فيها على التحريم، و قد روي غيرها مما ينافي التحريم، و الوجه الآخر ضعيف، إذ لا يلزم من كون الاستيلاد حكمة النكاح تحريم العزل، و منافاته للغرض غير ظاهر فإن أصل النكاح لا يجب بمجرد الاستيلاد. إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على القول بالتحريم، إنما يحرم في الحرة المنكوحة بالعقد الدائم.
و زاد الشارح الفاضل فيه قيدا آخرا، و هو ما إذا كان الجماع في الفرج [٣]، روى ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن يعقوب الجعفي، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة إذا أيقنت أنها لا تلد، و المسنة، و المرأة السليطة، و البذية، و المرأة التي لا ترضع ولدها، و الأمة» [٤]. و في هذا تنبيه على أن المنع من العزل لرجاء حصول الولد، و منه يفهم انتفاء المنع لو كان الجماع في غير الفرج، و إطلاق الأمة يتناول المنكوحة بالعقد و ملك اليمين.
فروع:
أ: هل هذا المنع لحق المرأة، أو لحكمة الاستيلاد؟ يلوح من رواية محمد بن مسلم [٥] الثانية الأول، لأنه نفى الكراهية إذا شرط عليها ذلك عند التزويج، و يلوح من قول
[١] الوسيلة: ٣٧٠.
[٢] سنن البيهقي ٧: ٢٣١.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ١٢٥.
[٤] الفقيه ٣: ٢٨١ حديث ٣٤٠.
[٥] التهذيب ٧: ٤١٧ حديث ١٦٧١.