جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - المطلب الرابع الكفاءة معتبرة في النكاح
و هل التمكن من النفقة شرط؟ قيل: نعم، و الأقرب العدم. (١)
و لو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ. (٢)
قوله: (و هل التمكن من النفقة شرط؟ قيل: نعم، و الأقرب العدم).
[١] القول المحكي للشيخ في المبسوط [١]، و الأكثر على خلافه [٢]، و قوله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ [٣] صريح في الجواز، و قد تقدم تحقيق ذلك و أن الأصح عدم الاشتراط، فان قلنا به فالمراد كونه مالكا لها بالفعل أو بالقوة القريبة منه: بأن يكون قادرا على تحصيلها عادة بتجارة و غيرها.
قوله: (و لو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ).
[٢] وجه القرب: أن النكاح عقد لازم و قد انعقد على اللزوم، و ثبوت العجز بتجدد الإعسار عن النفقة خلاف الأصل، فيتوقف على الدليل، و قوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [٤] و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و به قال ابن حمزة [٥] و ابن إدريس [٦].
و قال ابن الجنيد لها الخيار [٧]، و نقل المحقق نجم الدين عن بعض علمائنا أن الحاكم يبينها [٨]، و وجهه قوله تعالى فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
[١] المبسوط ٤: ١٧٨.
[٢] منهم ابن الجنيد كما عنه في إيضاح الفوائد ٣: ٢٣، و الشيخ في النهاية: ٤٦٣، و ابن البراج في المهذب ٢: ١٧٩، و فخر المحققين في الإيضاح ٣: ٢٣.
[٣] النور: ٣٢.
[٤] البقرة: ٢٨٠.
[٥] الوسيلة: ٣٣٤.
[٦] السرائر: ٣٠٤.
[٧] المختلف: ٥٨٢.
[٨] قال في الشرائع ٢: ٣٠٠: و لو تجدد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلط على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما أنه ليس لها ذلك. انتهى، و هو كما ترى لا يوافق ما نقله عنه المحقق هنا، و ليس في بقية كتبه هذا القول، إلا أن يقال إن المصنف استفاد من قوله: فيه روايتان أن الرواية الثانية هي ان الحاكم يبينها لا انها تتسلط على فسخ العقد، و اللّٰه العالم.