جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - المطلب الخامس في الأحكام
و لكل من الأب و الجد له تولي طرفي العقد، و كذا غيرهما على الأقوى، إلّا الوكيل فإنه لا يزوجها من نفسه إلّا إذا أذنت له فيصح على رأي.
و لوكيل الجد عن حافديه تولي طرفيه، و كذا وكيل الرشيدين. (١)
قوله: (و لكل من الأب و الجد له تولي طرفي العقد، و كذا غيرهما على الأقوى، إلّا الوكيل، فإنّه لا يزوجها من نفسه إلّا إذا أذنت له فيصح على رأي، و لوكيل الجد عن حافديه تولّي طرفيه، و كذا لوكيل الرشيدين).
[١] يتصور في الجد أن يتولّى طرفي العقد بالولاية بالنسبة إلى بنت أحد ابنيه و ابن الابن الآخر.
و أما الأب فلا يتصور فيه ذلك، فمتى كان وليا لأحد الزوجين فلا بد أن يكون وكيلا عن الآخر أو عن وليه، فالعبارة تحتاج إلى تنقيح، إذا عرفت ذلك فاعلم: أن ولي الطرفين له أن يتولّى النكاح لهما جزما، فإنّ إثبات الولاية شرعا له عليهما يقتضي ذلك.
و أما الوكيل، فهل يعقد عنهما لو كان وكيلا لهما؟ فيه قولان، أقربهما [١] الجواز، لأن عموم النص [٢] يتناول ذلك، و لا مانع إلّا كون العاقد للطرفين واحد، و مانعيته منتفية بالأصل، و التغاير الاعتباري كاف، كما في الجد و الوصي، و الحاكم كالوكيل، و هذا إذا لم يزوجها الوكيل من نفسه.
فإن أراد تزويجها من نفسه لم يكن له ذلك بمجرد توكيلها إياه في إنكاحها، ما لم ينص له على ذلك أو يستفيد ذلك بقرينة قوية صالحة للدلالة، لأن المفهوم من إطلاق الاذن في التزويج تزويجها من غيره، فان المتعارف و المتفاهم غالبا أن الوكيل
[١] في «ش»: أقواهما.
[٢] الكافي ٥: ٣٧٠ حديث ٢.