جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - ج تحرم بنت أخت الزوجة معها و بنت أخيها و إن نزلتا
..........
و تحقيقه أنه إذا تزوج عمة زوجته أو خالتها مع علم العمة و الخالة صح النكاح، و لم يلتفت إلى رضى بنت الأخ و بنت الأخت، و لو جهلتا فالأقرب عند المصنف أن لهما فسخ عقدهما إذا علمتا، و ليس لهما فسخ عقد المدخول عليها، هذا هو الظاهر.
و يمكن أن يكون المراد: لا المدخول عليها، فإنه ليس لهما فسخ عقدها.
يدل على الحكم الأول ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: «لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلّا بإذنها، و تزوج الخالة على ابنة الأخت بغير أذنها» [١]. و لم يفرق الأمر بين العمة و الخالة فالفرق احداث.
و روى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: «لا تزوج العمة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الأخت بغير إذنهما» [٢].
و أما الحكم الثاني فوجه القرب فيه أن الجمع بدون الاذن ممنوع منه، لما سبق، و لرواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال: «لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة و عمتها، و لا بين المرأة و خالتها» [٣].
و لا سبيل إلى بطلان عقد السابقة، لسبق صحته، و لا إلى تزلزله، لسبق لزومه، و لا إلى بطلان عقد اللاحقة، لأن الجمع و إن كان ممنوعا منه إلّا أن المنع ينتفي بالرضى، فحينئذ يكون موقوفا على رضى العمة و الخالة، فإن رضيتا لزم، و إلّا كان لهما الفسخ. و يؤيده أن الحق في ذلك لهما، لأن التحريم لحرمتهما، فإذا رضيتا انتفى السبب.
و يحتمل بطلان العقد الطارئ من رأس، لثبوت النهي عنه، و النهي في غير العبادة إنما لا يدل على الفساد إذا لم يكن راجعا إلى شيء من أركان العقد، فأما إذا
[١] التهذيب ٧: ٣٣٢ حديث ١٣٦٥، الاستبصار ٣: ١٧٧ حديث ٦٤٢.
[٢] التهذيب ٧: ٣٣٢ حديث ١٣٦٤، الاستبصار ٣: ١٧٧ حديث ٦٤١.
[٣] التهذيب ٧: ٣٣٢ حديث ١٣٦٦، الاستبصار ٣: ١٧٧ حديث ٦٤٣.