جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٧ - أ من له كتاب
و من انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي عليه السّلام لم يقبل منه و لم تثبت لأولادهم حرمة و لم يقروا عليه، و إن كان قبله و قبل التبديل قبل و أقر أولادهم عليه، و ثبت لهم حرمة أهل الكتاب. (١)
قوله: (و من انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم لم تقبل منه، و لم تثبت لأولادهم حرمة، و لم يقروا عليه. و إن كان قبله و قبل التبديل قبل و أقر أولادهم عليه، و يثبت لهم حرمة أهل الكتاب).
[١] أراد المصنف بهذا البحث تحقيق حال أهل الكتاب، و الأحوال أربعة، لأن أول دخولهم في ذلك الدين: إما أن يكون قبل تطرق التحريف و النسخ إليه، أو بعدهما، أو بعد التحريف و قبل النسخ، فهذه أحوال ثلاثة، و الرابع أن يشكل الأمر فلا يعلم شيء من ذلك.
ففي الأول لا شك في قبول ذلك الدين منهم، و ثبوت حرمة أهل الكتاب لهم و لأولادهم، و جواز مناكحتهم عند من يجوّز مناكحة أهل الكتاب.
و في الثاني إن كان دخولهم بعد بعثة نبينا صلّى اللّٰه عليه و آله، لم يقروا عليه، و لم يثبت لهم حرمة أهل الكتاب، لسقوط حرمة ذلك الدين بنسخة، و وجوب دخولهم في دين الإسلام. نقل المقداد في التنقيح الإجماع على أن من دخل في دين أهل الكتاب بعد مبعث نبينا صلّى اللّٰه عليه و آله لا يقر عليه [١]، و هذا مناف لما ادعاه الشارح فخر الدين في بحث الانتقال، و هو المطلب الثالث في ثبوت الخلاف في ذلك [٢].
[١] التنقيح الرائع ٣: ١٠١.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٩٧.