جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٤ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
قبل الدخول يجري مجرى الطلاق.
و يحتمل وجوب الجميع، لأن الأصح- على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى- أن المهر يجب بالعقد جميعه و يستقر بالدخول، و يتشطّر بالطلاق قبله [١]، و لم يثبت تشطّره بسبب آخر، فيستصحب وجوب جميعه إلى أن يثبت السبب المسقط لشيء، و هذا متجه.
هذا كلّه إذا كان قد سمّى مهرا.
و لو لم يسمّ مهرا، بل كانت مفوّضة البضع، وجبت المتعة، إلحاقا لهذا الفسخ بالطلاق، و يحتمل السقوط كما لو ماتت، و وجوب مهر المثل أو نصفه، لاختصاص المتعة بالطلاق، حيث أن القرآن إنما ورد بها في الطلاق، فلا يتعدّى الحكم مورده، و البضع لا يخلو من عوض. و صرح المصنف في التذكرة بوجوب المتعة [٢]، و حكاه عن الشافعي [٣]، و لم يذكر احتمالا آخر.
ثم يرجع الزوج بما اغترمه على المرضعة المتولية للإرضاع إن قصدت الإفساد، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٤]، لأن البضع مضمون كالأموال، لأنه يقابل بمال في النكاح و الخلع، و لا يجب على المريض المهر لو نكح بمهر المثل فما دون، و كذا المريضة المختلعة بمهر المثل.
أما إذا لم تقصد الإفساد فإنها لا تضمن، لأن السبب مباح، كما لو احتفر بئرا في ملكه فتردّى فيها متردّ، و لأنها محسنة إلى المرتضعة حيث لا يوجد من يرضعها، و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٥].
[١] أي: قبل الدخول.
[٢] التذكرة ٢: ٦٢٤.
[٣] المجموع ١٨: ٢٣٠.
[٤] المبسوط ٥: ٢٩٨.
[٥] التوبة: ٩١.