جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٦ - ج من عدا هؤلاء
..........
قلنا: ليس بلازم، كما في قوله تعالى أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [١]، و قوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٢] و يحتمل العدم، و هو الوجه الثاني، فلا تحل المناكحة تغليبا للتحريم كالمتولد بين المأكول و غيره.
و فرّق بعضهم بأن الإسلام يعلو و يغلب سائر الأديان، و سائر الأديان تتقاوم و لا يغلب بعضها على بعض. و من ثم قلنا: إن الكفر ملة واحدة، فعلى هذا فهل يفرّق بين ما إذا كان الولد صغيرا، و بين ما إذا بلغ و تدين بدين الكتابي من أبويه؟
ذهب بعض العامة إلى الفرق، فجوّز المناكحة على التقدير الثاني، و ينبغي عدم الفرق، لأن تديّن الولد لا اعتبار به من دون اللحاق، و ما قربه المصنف أقرب، لأن الكفر و إن كان ملة واحدة إلّا أنه لا ريب في ثبوت المزيد و الشرف لبعض على بعض، و لهذا تجوز مناكحة البعض و يقرون على دينهم دون البعض الآخر، و هنا مباحث:
الأول: على الاحتمال الثاني، و هو عدم الإلحاق بالأشرف، لو بلغ و اعتقد دين الكتابي من أبويه، فهل يقر بالجزية؟ صرح المصنف في التذكرة بذلك [٣]، و هو أصح وجهي الشافعية [٤]، تغليبا لحقن الدماء و المنع في النكاح للاحتياط.
الثاني: لو تولّد بين يهودي و مجوسي، و قلنا إن الولد يتبع الأشرف، فإذا بلغ و اختار التمجس فهل يمكن منه؟ يحتمل ذلك، لانتفاء المانع، و لم يصرّح المصنف في التذكرة بشيء.
[١] الفرقان: ٢٤.
[٢] الملك: ٢٢.
[٣] التذكرة ٢: ٦٤٨.
[٤] المجموع ١٦: ٢٣٥، مغني المحتاج ٣: ١٨٩.