جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٨ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
و قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢] بلزومه، لأنه أولى من العفو، و هو جائز للذي بيده عقدة النكاح، و لأن البضع ليس مالا حقيقة، و ليس الغرض الأصلي من النكاح هو المهر، بل التحصين و النسل، و حكى الشيخ في المبسوط [٣] بطلان المسمّى، لأن الأموال يراعى فيها قيمة المثل، فكذا في البضع.
و ضعفه ظاهر، فان الغرض وجود المصلحة المجوزة، و الفرق قائم كما بيناه.
فعلى الأول لها الاعتراض في المسمّى، فإذا فسخته ثبت لها مهر المثل بالدخول، و هل لها الاعتراض في العقد؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، لأن المهر ليس ركنا في النكاح، فلا مدخل له في صحته و فساده.
و الثاني: لها ذلك، لأن العقد الذي جرى عليه التراضي هو المشتمل على المسمّى، فمتى لم يكن ماضيا كان لها فسخه من أصله.
و يمكن أن يجعل الخيار في العقد- إذا فسخت المسمّى- مختصا بالزوج، لأنه إنما رضي بالعقد على الوجه المخصوص، و قد فات، فيثبت له الخيار، و أيضا فإن إلزامه بمهر المثل على وجه قهري فيه ضرر.
و يحتمل ضعيفا بطلان العقد من رأس إذا فسخت المسمّى، لفوات ما وقع عليه التراضي بالفسخ، و غيره غير واقع.
و في عبارة شيخنا في شرح الإرشاد إيماء إليه، فإنه قال: إذا زوج الولي الإجباري كالأب و الجد المولّى عليها بدون مهر مثلها فالوجه صحة العقد، إلى آخره.
و ضعفه ظاهر، فان المهر ليس ركنا في العقد.
و لو زوجها بدون مهر المثل مع عدم المصلحة المقتضية لنقص المهر، ففي صحة
[١] الخلاف ٣: ١١ مسألة ٣٧ من كتاب الطلاق.
[٢] المبسوط ٤: ٢٩٧.
[٣] المصدر السابق.