جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٦ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
و ذلك مهر المثل، و لأن الوطء المحترم لا يخلو من مهر.
و اعلم ان للأصحاب في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
أ: وجوب مهر المثل، لما قلناه، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١].
ب: لا شيء أصلا، نقله الشيخ فيه عن قوم، و قال: إنه قويّ [٢]، لأنها المتلفة لمنفعة بضعها بتسليم نفسها [٣]، و فيه نظر، لأن التسليم ليس إتلافا، و إنما المتلف من استوفى المنفعة.
ج: التفصيل بكونها عالمة بالحال فلا مهر لها، و جاهلة فلها مهر المثل، و هو اختيار ابن البراج [٤]، و استحسنه المصنف في المختلف [٥]، و زاد تفصيلا آخر و هو: جهلها بالحكم أيضا، فلو علمت بالسفه و جهلت الحكم فكالجاهلة بالسفه، و هذا أقوى.
و يحتمل أن يقال: إذا كان المسمّى مهر المثل فما دون يصح النكاح، لأن إبطاله حينئذ يقتضي الضرر و فوات الحكمة المطلوبة من إبطاله.
و ليس بشيء، لأن العقد إذا وقع غير صحيح كيف يصح بالدخول.
و يمكن أن يقال: إن النكاح لما كان موقوفا على إجازة الولي، فالأغبط في هذه الصورة إجازته، و حينئذ فيصح النكاح و لا يجب مهر المثل و إن كان المسمى زائدا على مهر المثل، إذا لم تكن الزيادة زائدة على مهر آخر [٦]، و هذا قوي، و لم أجد به تصريحا لأحد و لا احتمال.
[١] المبسوط ٤: ٢٩٣.
[٢] في المبسوط: أقوى.
[٣] المبسوط ٤: ٢٩٣.
[٤] المهذب ٢: ٢١٠.
[٥] المختلف: ٥٥١.
[٦] في «ض»: المثل.