جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٨ - الثاني يشترط كمالية الرضعات و تواليها و الارتضاع من الثدي
فلو ارتضع رضعة ناقصة لم تحسب من العدد، و المرجع في كمالية الرضعة إلى العرف.
و قيل: ان يروي و يصدر من قبل نفسه، فلو لفظ الثدي ثم عاوده، فإن كان قد أعرض أولا فهي رضعة و إن كان للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال إلى ثدي آخر كان الجميع رضعة.
و ظاهر قوله عليه السّلام في الرواية السالفة [١]: «كان يقال» عدم الرضى بذلك، و تمام الحديث أنه سأله هل يحرم بعشر رضعات؟ فقال: «دع ذا» و قال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» و إعراضه عن الجواب يشعر بالتقية.
و اعلم أنه يلوح من قول المصنف: (و لا حكم لما دون العشر) بعد قوله: (و في العشر قولان) أن ما دون العشر لا خلاف فيه عندنا، و كأنه لم يلتفت إلى خلاف ابن الجنيد [٢].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يعتبر في الرضعات ليتحقق العدد قيود ثلاثة: كمالية كل واحدة منها، و تواليها، و الارتضاع من الثدي.
أما الكمالية فلعدم صدق الرضعة إذا كانت ناقصة، و أما التوالي فلما دل عليه حديث زياد بن سوقة السالف، و أما الارتضاع من الثدي فلما تقدم من أنه لو وجر اللبن بعد احتلابه في حلق الطفل لم يصدق الرضاع و لم يثبت التحريم.
قوله: (فلو ارتضع رضعة ناقصة لم يحسب من العدد، و المرجع في كمالية الرضعة إلى العرف، و قيل: أن يروي و يصدر من قبل نفسه، فلو لفظ الثدي ثم عاوده، فان كان قد أعرض أولا فهي رضعة، و إن كان للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال إلى ثدي آخر كان الجميع رضعة، و لو منع
[١] و هي رواية عبيد بن زرارة المتقدمة.
[٢] المختلف: ٥١٨.