جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤١ - المطلب الثالث في الأحكام
دون من هو في طبقته من اخوته و أخواته، أو أعلى منه كآبائه و أمهاته، فللفحل نكاح أم المرتضع و أخته و جدته. (١)
من اخوته و أخواته، أو أعلى منه كآبائه و أمهاته، فللفحل نكاح أم المرتضع و أخته و جدته).
[١] لا خلاف بين أهل الإسلام في أنّ الرضاع يقتضي تحريم النكاح إذا حدث به علاقة مثلها تقتضي التحريم في النسب، كالأبوة و الأمومة و الاخوة و العمومة و الخؤولة، فمتى صار رجل أبا لامرأة بالرضاع حرمت عليه كما يحرم عليها كبنت النسب، ثم يتعدّى التحريم إلى نسلها و أصول صاحب اللبن و اخوته و أعمامه و أخواله. لأن ثبوت البنتية [١] شرعا يقتضي كونهم أعماما و أخوالا لها، فيحرمون عليهما بالدلائل الدالة على تحريم الأعمام و الأخوال، و لظاهر قوله عليه السّلام: «الرضاع لحمة كلحمة النسب» على ما سبق ذكره.
و لو كان المرتضع ذكرا حرم على المرضعة و حرمت عليه كما في الأنثى بالنسبة إلى الفحل، و كما يتعدّى التحريم إلى أقرباء المرضعة و الفحل و المرتضع الذي يحرم مثلهم في النسب، كذا يتعدّى إلى تحريم المصاهرة الدائرة مع تلك العلاقة، فيحرم على كلّ من الفحل و المرتضع حليلة الآخر، لأن حليلة المرتضع حليلة ابن و حليلة الفحل حليلة أب، لأن الأبوة و البنوّة قد ثبت كلّ منهما، و تحريم حليلة كلّ من الأب و الابن على الآخر بالنص [٢] و الإجماع.
و هذه المصاهرة ليست ناشئة عن الرضاع، بل عن النكاح الصحيح، و إنما الناشئ عن الرضاع هو البنوّة، فلمّا تحققت لزم الحكم الناشئ عن النكاح، و هو كون
[١] كذا في «ش» و «ض» و في النسخة الحجرية: النسب.
[٢] النساء: ٢٢ و ٢٣.