جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٩ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
و قد قدمنا أن للسيد إجباره على النكاح، فله أن يتولّى القبول و أن يجبره على القبول، و يقع صحيحا عندنا كإجبار الحاكم الولي على إنكاح المولّى عليه، نعم لو ارتفع قصده أصلا لم يعتد بالقبول، و يقبل إقرار السيد على العبد بالنكاح كإقرار الأب على ابنته، صرح بذلك في التذكرة [١].
و كما أن رقيق الرجل لا يتزوج إلّا بإذنه، فكذا رقيق المرأة، سواء العبد و الأمة الدائم و المتعة، ذهب إلى ذلك أكثر أصحابنا، لقوله تعالى لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٢] و قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٣] و لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه.
و جوز الشيخ في النهاية [٤] المتعة بأمة المرأة بغير إذنها، قائلا: بأن الأفضل استئذانها، احتجاجا بما رواه سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة في الصحيح، قال:
سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها؟ قال: «لا بأس به» [٥].
و هذه رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب، فان التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا منهيّ عنه شرعا، خصوصا الفروج التي يطلب فيها كمال الاحتياط، و قد يتعلق بذلك نسل و يجر إلى كثير من الأحكام كالإرث و المحرمية.
و الاقدام على ذلك بمثل هذه الرواية- التي أعرض جميع الأصحاب عن العمل بها، حتى أن الشيخ رجع عن قوله في النهاية إلى المنع [٦]، مع كثرة الدلائل
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٠.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] النساء: ٢٥.
[٤] النهاية: ٤٩٠.
[٥] التهذيب ٧: ٢٥٧ حديث ١١١٤.
[٦] رجع عن قوله في جواب المسائل الحائريات كما في السرائر: ٣٠٤.