جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٤ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر، (١)
من ارتكاب الإجبار في الطلاق- و قد أطلقوا بطلانه بالإكراه- و من القرعة التي لا مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التام، و هي الأنكحة التي يتعلق بها الأنساب و الإرث و التحريم و المحرمية، و أيضا فإن توسط القرعة على الاحتمال الأول لا فائدة فيه، لأنها إن كانت طريقا إلى تعيين الزوج لم يحتج معها إلى تطليق الآخر و تجديد نكاح من خرجت له، و إلا فوجودها كعدمها.
فان قيل: فائدتها تعيين من يؤمر بالطلاق.
قلنا: أمر الآخر بالطلاق مناف لما دلت عليه القرعة، لأن الخارج بها كونه غير زوج، فلا وجه لأمره بالطلاق حينئذ، و هذا الاحتمال الأخير لا بأس به.
قوله: (و لو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر).
[١] هذا متصل بالاحتمال الثالث، اي: و على القول بفسخ الحاكم النكاحين لو اختارت نكاح أحدهما قبل الفسخ، فالأقرب أنه لا بد من تجديد نكاحه بعد فسخ الحاكم النكاح الآخر، من غير احتياج إلى فسخ نكاح المختار.
و وجه القرب في الأمر الأول: أن مجرد الاختيار منها لا يصيّر من اختارته زوجا لها، إذ الزوجية إنما تكون بالعقد، و عقده غير معلوم الصحة للشك في سبقه، و لا تتحقق صحته إلّا إذا كان سابقا.
و في وجه ضعيف- و هو قول لبعض العامة [١]- أن اختيارها كاف في ثبوت الزوجية للمختار، للعلم بثبوت عقده، و لم يعلم ما ينافيه، و عقد الآخر انتفى بالفسخ.
و ليس بشيء، لأن أحدهما ليس بزوج قطعا، و الاختيار لا يصيّر من ليس
[١] المغني لابن قدامة ٧: ٤٠٦- ٤٠٧.