جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - المطلب الثالث في المولى عليه
و السفيه لا يجبر، لأنه بالغ، و لا يستقل، لأنه سفيه، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة، و لا يزيد على مهر المثل.
و إذا لم يعيّن له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله. (١)
و الكفؤ قد لا يتفق بعد البلوغ.
و يشكل: بأن ثبوت ولايته هنا تقتضي ثبوت الولاية له على الصغيرة العاقلة بطريق أولى، و ولاية الإجبار لا تثبت لغير الأب و الجد، لانتفاء الدليل، و قد سبق في كلامه في المطلب الأول أن الحاكم لا ولاية له على الصغيرين.
و يمكن أن يحمل قوله هنا: (و كذا الحاكم مع المصلحة) أن ذلك له في البالغة المجنونة، فينتفي التنافي بين العبارتين، إلّا أنه خلاف الظاهر.
و متى انتهى أمر الولاية إلى الحاكم لم يفتقر إلى مشاورة أقرباء المجنونة، إذ لا حق لهم في الولاية عندنا، و قد عرفت أن المصلحة حينئذ كافية، فلا يتوقف على الحاجة.
قوله: (و السفيه لا يجبر لأنه بالغ، و لا يستقل لأنه سفيه، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة و لا يزيد على مهر المثل، و إذا لم يعين المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله).
[١] لا ريب أن السفيه لا يجبر على النكاح، لأنه بالغ عاقل، و لا يجوز له الاستقلال به، لأنه لسفهه و تبذيره محجور عليه شرعا ممنوع من التصرفات المالية، فلا بد من إذن الولي، فإذا أذن له تولّى العقد بنفسه لصحة عبارته أو وكل من شاء، و إنما يجوز للولي الإذن له مع الحاجة قطعا.
و الحاجة إما شهوة النكاح، أو الاحتياج إلى الخدمة على وجه لا تكون المصلحة إلّا في النكاح، و على هذا فلو احتاج إلى أزيد من واحدة جاز إنكاحه الزائد مع