جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - المطلب الثالث في المولى عليه
و لا يكفي سكوت البكر في حق أمتها، و يكفي في حقها. (١)
الدالة على المنع- بعيد عن الاحتياط و مجانب لطريقة الورع، و الأصح الأول.
قوله: (و لا يكفي سكوت البكر في حق أمتها و يكفي في حقها).
[١] الفرق بينهما: أنها تستحي في نكاح نفسها غالبا دون نكاح أمتها، فاكتفي بسكوتها في نكاح نفسها في كونه إذنا دون أمتها، فلا بد من التصريح بالاذن، و قد أطبقوا على أن البكر يكفي في أذنها سكوتها.
و روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أنه قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، و لا تنكح البكر حتى تستأذن، و إن سكوتها إذنها» [١].
و من طريق الخاصة ما رواه داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام، في رجل يريد أن يزوج أخته، قال: «يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها» [٢].
و في حكم البكر من زالت بكارتها: بطفرة، أو وثبة، أو سقطة، أو بالإصبع، أو حدّة الطمث، أو طول التعنيس [٣]، أو الدودة المسماة بالحرقوص على أرجح الوجهين، و هو مقرب التذكرة [٤]، لأن حكم الأبكار يزول بمخالطة الرجال و لم يحصل، فهي على غباوتها و حيائها.
أما من زالت بكارتها بالجماع فإنها ثيب، سواء كان الجماع بالعقد أو بالملك أو الشبهة أو الزنا، صغيرة كانت حين الوطء أو كبيرة، لصدق أنها ثيب، و لزوال الحياء بممارسة الرجال.
نعم لو وطأت قبل سن التمييز فزالت بكارتها أمكن القول بأنها كالبكر، و في
[١] سنن البيهقي ٧: ١٢٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٥١ حديث ١١٩٦، التهذيب ٧: ٣٨٦ حديث ٥٥٠، الاستبصار ٣: ٢٣٩ حديث ٨٥٦.
[٣] عنست الجارية تعنس بالضم عنوسا و عناسا فهي عانس، و ذلك إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار، قاله الجوهري في الصحاح ٣: ٩٥٣ عنس.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٧.